وعند مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( ما أنت بِمُحدِّث قومًا حديثًا لا تبلغه عقولهم ، إلا كان لبعضهم فتنةً ) ) ((178) انظر: مقدمة صحيح مسلم ، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع ( 1/ 11 ) . 178) .
وعن هشام بن عروة قال: قال لي أبي:"ما حدثت أحدًا بشيء من العلم قط لم يبلغه عقله إلا كان ضلالًا عليه" ((179) انظر: المصدر السابق . 179) .
وعن أبي قلابة قال:"لا تحدث بحديث من لا يعرفه ، فإن من لا يعرفه يضره ولا ينفعه" ((180) انظر: المصدر السابق .180) .
قال الحافظ ابن حجر:"وممن كره التحدث ببعض دون بعض: أحمد في الأحاديث التي ظاهرها الخروج على السلطان ، ومالك في أحاديث الصفات ، وأبو يوسف في الغرائب ، ومن قبلهم أبو هريرة في الجرابين وأن المراد ما يقع من الفتن ، ونحوه عن حذيفة ، وعن الحسن أنه أنكر تحديث أنس للحجاج بقصة العرنيين ؛ لأنه اتخذها وسيلة إلى ما كان يعتمده من المبالغة في سفك الدماء بتأويله الواهي ((181) انظر: فتح الباري ( 1 / 304 ) . 181) . اهـ ."
ثم بيّن الحافظ رحمه الله ضابط هذه المسألة فقال: وضابط ذلك أن يكون ظاهر الحديث يقوي البدعة ، وظاهره في الأصل غير مراد ، فالإمساك عنه عند من يخشى عليه الأخذ بظاهرة مطلوب ، والله أعلم ((182) انظر: فتح الباري ( 1 / 304 ) . 182) . اهـ .
قال البغوي:"ولا يأتي بكلمات مبتذلة لا تنجع في القلوب ، ولا بما ينكره العوام لقصور فهمهم ((183) انظر: التهذيب ( 2 / 342 ) . 183) . اهـ ."
وقال ابن الجوزي: من المخاطرات العظيمة تحديث العوام بما لا تحتمله قلوبهم ، أو بما قد رسخ في نفوسهم ضده . فالمخاطب لهذا مخاطر بنفسه ، فالله الله أن تحديث مخلوقًا من العوام بما لا تحتمله دون احتيال وتلطف ، فإنه لا يزول ما في نفسه ، ويخاطر المحدث له بنفسه ، فكذلك كل ما يتعلق بالأصول ((184) انظر: صيد الخاطر ص ( 426 ) . 184) .