المحاسبي للخطيب [1] ، أنه تخرّج بأبي محمد عبد الله بن سعيد القطّان، الملقب فيما حكاه هو كلّابا، وأصحابه كلّابيّة لأنه كان يجرّ الخصوم إلى نفسه، بفضل بيانه كأنه كلّاب. قال شيخنا ابن تيمية: كان له فضل، وعلم، ودين، وكان ممّن انتدب للردّ على الجهميّة. ومن قال عنه: إنه ابتدع ما ابتدعه، ليظهر دين النّصارى على المسلمين، كما يذكره طائفة ويذكرون أنه أرضى أخته بذلك، فهذا كذب عليه، افتراه عليه المعتزلة والجهميّة الذين ردّ عليهم. فإنهم يزعمون أنّه من أثبت الصّفات. فقد قال: بقول النّصارى. قال شيخنا: وهو أقرب إلى السّنّة من خصومه بكثير، فلما أظهروا القول بخلق القرآن، وقال أهل السّنّة، بل هو كلام الله غير مخلوق، فأحدث ابن كلّاب.
القول: بأنه كلام قائم بذات الربّ، بلا قدرة ولا مشيئة، فهذا لم يكن يتصوّره عاقل، ولا خطر ببال الجمهور.
وقوله: بلا قدرة ولا مشيئة، يعني أن صفة الكلام ليست من أجله بحسب القدرة، والمشيئة، كما أن الإنسان حي فالله وصفه بالحياة، لا يدخل في القدرة والمشيئة كذا الكلام.
حتى أحدث القول به ابن كلّاب، وقد صنّف كتبا كثيرة في التوحيد والصّفات، وبيّن فيها أدلّة عقليّة، على فساد قول الجهمية، وبيّن فيها أن علوّ الله تعالى على عرشه، ومباينته لخلقه، معلوم بالفطرة، والأدلّة العقلية، كما دلّ على ذلك الكتاب والسّنّة، وكذلك ذكرها الحارث المحاسبيّ، في كتاب «فهم القرآن» .
14 -عبد العزيز بن يحيى [2] بن مسلم بن ميمون الكناني، المكي، الفقيه، صاحب كتاب (الحيدة) وكان يلقّب بالغول لدمامة منظره. روى عن سفيان بن عيينة، ومروان الفزاريّ، وعبد الله بن معاذ الصّنعانيّ، والشافعي، وهشام بن سليمان المخزومي، وعنه: أبو العيناء محمد بن القاسم، والحسين بن الفضل البجلي، وأبو بكر يعقوب بن إبراهيم التّميمي وغيرهم. وهو قليل الحديث، قال الخطيب: قدم بغداد زمن المأمون، وجرى بينه وبين بشر المريسي مناظرة في القرآن، وكان من أهل العلم والفضل. وله مصنّفات عدة. وكان ممّن تفقّه بالشافعي، واشتهر بصحبته. وقال داود بن علي
(1) تاريخ بغداد 8/ 211، وليس في الترجمة ذكر لابن كلّاب.
(2) تاريخ بغداد 10/ 449، ابن النديم الفهرست 61: طبقات الشيرازي 84، السبكي: طبقات 2/ 144، الإسنوي: طبقات 1/ 241، شذرات الذهب 2/ 95.