فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 794

وعنه: أبو العبّاس بن مسروق، وأحمد بن القاسم أخو أبي الليث، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي، والجنيد رحمه الله، وإسماعيل بن إسحاق السرّاج، وأبو علي بن خيران الفقيه، واسمه حسين، قال الخطيب، وله كتب كثيرة في الزهد، وأصول الديانة، والردّ على المعتزلة والرافضة. قال الجنيد [1] ، مات والد الحارث المحاسبي، يوم مات. وإن الحارث لمحتاج إلى دانق، وخلّف مالا كثيرا، فما أخذ منه الحارث حبة. وقال: أهل ملّتين لا يتوارثان [2] . وكان أبوه ضعيفا واقعيا [3] يعني يقف في القرآن، لا يقول: مخلوق ولا غير مخلوق. وقال أبو الحسن بن مقسم: سمعت أبا علي بن خيران الفقيه يقول: رأيت الحارث بن أسد، بباب الطاق متعلّقا بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه، يقول له: طلّق أمي فإنك على دين، وهي على غيره. وقال أبو نعيم: أنبأنا الخلدي: سمعت الجنيد [4] يقول: كان الحارث يجيىء إلى منزلنا فيقول:

اخرج معنا نصحر فأقول: تخرجني من عزلتي، وأمني على نفسي إلى الطّرقات والآفات، ورؤية الشّهوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خوف عليك. فأخرج معه. فكأن الطريق فارغ من كلّ شيء، لا نرى شيئا نكرهه، فإذا حصلت معه في المكان الذي يجلس فيه، يقول: سلني. فأقول: ما عندي سؤال. ثم تنثال عليّ السؤالات، فأساله فيجيبني للوقت، ثم يمضي فيعملها كتبا، وكان يقول لي: كم تقول عزلتي أنسي؟ لو أن نصف الخلق تقرّبوا مني، ما وجدت بهم أنسا، ولو أن النصف الآخر، نأى عني ما استوحشت لبعدهم، واجتاز بي الحارث يوما، وكان كثير الضّرّ، فرأيت على وجهه زيادة الضّر من الجوع، فقلت: يا عمّ لو دخلت إلينا؟ قال: أو تفعل؟ قلت: نعم، وتسرّني بذلك. فدخلت بين يديه وعمدت إلى بيت عمي، وكان لا يخلو من أطعمة فاخرة، فجئت بأنواع من الطعام، فأخذ لقمة، فرأيته يلوكها ولا يزدردها، فوثب وخرج وما كلّمني. فلما كان من الغد لقيته فقلت يا عم: سررتني ثم نغّصت عليّ. قال: يا بني أما الفاقة فكانت شديدة، وقد اجتهدت أن أنال من الطعام، ولكن بيني وبين الله علامة، إذا لم يكن الطعام رضيّا ارتفع إلى أنفي منه، زفرة فلم تقبله نفسي فقد رميت بتلك

(1) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 8/ 214.

(2) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 8/ 214.

(3) نفسه.

(4) نفسه، وطبقات الصوفية، للسلمي 56، 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت