فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 794

كان يقع فيه، وقال فيه ابن معين: هذا العالم، هو أحمد بن صالح المصري، وهو شيخ علمه، فإنه لم يعن أحمد بن صالح هذا، فإن هذا كان من أقرانه في الحفظ والإتقان، وشيخ علمه، في حديث أهل مصر والحجاز، وذكر أيضا أنه كان بينه وبينه مسامرة.

21 -الحسين بن علي بن يزيد (أبو علي) الكرابيسيّ [1] ، البغدادي، الفقيه، سمع:

إسحاق الأزرق ومعن بن عيسى، ويعقوب بن إبراهيم، والشافعي، وتفقه به، ويزيد بن هارون، وعنه: عبيد بن محمد بن خلف البزّار، ومحمد بن علي فستقة، وكان فقيها فصيحا ذكيا، صاحب تصانيف في الفقه، والأصول تدلّ على تبحرّه. قال الخطيب أبو بكر: حديث الكرابيسي يعزّ جدا، وذلك أن أحمد بن حنبل كان يتكلم فيه بسبب مسألة اللفظ، وكان هو أيضا يتكلم في أحمد، فتجنّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب. ولما بلغ يحيى بن معين أنه يتكلّم في أحمد، قال: ما أحوجه إلى أن يضرب. ثم لعنه. قال أبو الطيّب الماورديّ: فيما رواه أبو بكر بن شاذان، عن عبد الله بن إسماعيل بن برهان عنه قال: جاء رجل إلى الحسين الكرابيسيّ فقال: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله غير مخلوق. قال الرجل: فما تقول: في لفظي بالقرآن؟ قال حسين: لفظك به مخلوق.

فمضى الرجل إلى أحمد بن حنبل فعرّفه ذلك، فأنكره وقال: هذه بدعة. فرجع إلى حسين، فعرّفه إنكار أبي عبد الله، فقال له حسين: تلفّظك بالقرآن غير مخلوق، فرجع إلى أحمد فعرّفه رجوع حسين وأنه قال: تلفّظك بالقرآن غير مخلوق. فأنكر أحمد ذلك أيضا، وقال: هذا أيضا بدعة. فرجع إلى حسين فعرّفه إنكار أبي عبد الله أيضا فقال:

إيش نعمل بهذا الصّبيّ؟ إن قلنا: مخلوق قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق. قال:

بدعة. قال: فبلغ ذلك أبا عبد الله، فغضب له أصحابه، فتكلّموا في حسين الكرابيسي. وقال الفضل بن زياد: سألت أبا عبد الله عن الكرابيسي، وما أظهر فكلح وجهه، ثم أطرق، ثم قال: هذا قد أظهر رأي جهم. قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجََارَكَ فَأَجِرْهُ حَتََّى يَسْمَعَ كَلََامَ اللََّهِ} [2] ، ممّن يسمع؟ إنما جاء بلا وهم من

(1) ترجمته في: ابن النديم: الفهرست ص 230، ولخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 8/ 64 (4139) ، ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 181، السبكي: طبقات الشافعية 1/ 251، ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 117، النووي: تهذيب الأسماء 2/ 84، الأنساب: السمعاني 10/ 371، الوافي بالوفيات 12/ 430، البداية والنهاية 11/ 12، النجوم الزاهرة 2/ 321.

(2) سورة التوبة رقم 9الآية 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت