مجمعون على ثقة أحمد بن صالح. وقال: وكان سبب تضعيف النسائي له، أنه كان لا يحدّث أحدا حتى يشهد عنده رجلان، أنه من أهل الخير والعدالة، كما كان يفعل زائدة، فدخل النسائي بلا إذن، ولم يأته بمن يشهد له، فلما رآه أنكره، وأمر بإخراجه.
وقال ابن عدي: كان النسائي ينكر عليه أحاديث، منها عن ابن وهب، عن مالك، عن سهيل عن أبيه، عن أبي هريرة [1] «الدين النصيحة» والحديث، رواه يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. قال: وقد كان سمع في كتب حرملة فمنعه حرملة، ولم يدفع إليه إلا نصف الكتب. فكان أحمد يقول: قال: أحمد بن صالح: صنّف ابن وهب، مائة ألف وعشرين ألف حديث فعند بعض الناس يعني حرملة منها الكلّ، وعند بعض الناس النصف يعني نفسه. قال: وسمعت القاسم بن مهدي يقول: كان أحمد بن صالح، يستعير مني كل جمعة الحمار، فيركبه إلى الصلاة، وكنت جالسا عند حرملة في الجامع، فجاء أحمد على باب الجامع، فنظر إلينا، وإلى حرملة ولم يسلّم. فقال حرملة: انظر إلى هذا، بالأمس يحمل دواتي، واليوم يمرّ بي فلا يسلّم عليّ! قال القاسم: ولم يحدّثني أحمد لأني كنت جالسا عند حرملة. قال: وسمعت عبد الله بن محمد بن سلم المقدسي يقول: قدمت مصر فبدأت بحرملة، نكتب عنه كتاب عمرو بن الحارث، ويونس بن يزيد، و (الفوائد) ثم ذهبت إلى أحمد بن صالح، فلم يحدّثني، فحملت كتاب يونس فحرّقته بين يديه لأرضيه، وليتني لم أحرقه، فلم يرض، ولم يحدّثني. قال ابن عدي: وأحمد من حفّاظ الحديث، وكلام ابن معين فيه تحامل. وأمّا سوّء ثناء النسائي عليه، فلما تقدّم. إلى أن قال: ولولا أني شرطت أن أذكر في كتابي كلّ من تكلّم فيه متكلّم، لكنت أجلّ أحمد بن صالح أن أذكره. وقال ابن يونس: مات في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين. قال: لم يكن عندنا بحمد الله كما قال النسائي، ولم تكن له آفة غير الكبر. وقال القاضي تاج الدين السّبكي في الطبقات الكبرى: وقد ذكر أن الذي
(1) أخرجه أحمد 2/ 297والترمذي (1926) من طريق ابن عجلان عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. وقال الترمذي: حديث حسن. كما أخرجه مسلم (55) والنسائي 7/ 156، 157، وأحمد أيضا 4/ 102وجميعهم من طريق سفيان، عن سهل بن أبي صالح عن ابن يزيد الليثي، عن تميم الدارمي. والدارمي أخرجه من طريق ابن عمر وسنده قوي 2/ 311، وحديث ابن عباس أخرجه أحمد 1/ 315وسنده ضعيف. وأخرجه النسائي 7/ 157في البيعة / باب النصيحة للإمام، من طريق إسماعيل بن جعفر، وأورده الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 14/ 207.