النيسابوري، وأبو الطاهر أحمد بن محمد المديني، وخلق كثير. وانتهت إليه رئاسة العلم بديار مصر [1] لعلمه وفضله، وورعه، ونبله ومعرفته بالفقه، وأيام الناس، وروي عن الشافعي قال: ما رأيت بمصر أحدا، أعقل من يونس بن عبد الأعلى، وقال يحيى بن حسان: يونسكم [2] هذا من أركان الإسلام. وكان يونس كثير الشّهود، أقام في الشهادة ستين سنة وثقه غير واحد، وما نقموا عليه، إلّا روايته عن الشافعي الحديث الذي في متنه: «لا مهدي إلا عيسى بن مريم» [3] كان يعرفه عن الشافعي. توفي في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين في عمر المائة. قال النسائي: ثقة. وقال ابن أبي حاتم:
سمعت أبي يوثّق يونس بن عبد الأعلى، ويرفع من شأنه، قلت: حديثه المذكور عن الشافعي، إنما قال فيه حدّثت عن الشافعي، فذكره هكذا. وجدت في كتاب يونس رواية المدائني عنه. ورواه جماعة عنه عن الشافعي، فكان دلّسه بلفظ عن؟، وأسقط من حديثه عن الشافعي، والله أعلم. قال الحاكم: سمعت الزبير بن عبد الله البغدادي يقول: سمعت ابن صاعد يقول: وحدثنا عن يونس بن عبد الأعلى بحديث لابن وهب، ثم قال: باباه باباه. قد حدّث بهذا الحديث، أحمد بن حنبل، عن عثمان بن صالح، عن ابن وهب، فقال له عبد الحميد: ثنا، عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: يا أبا عبد الحميد، ذاك فات، وهذا عال إذا حدثت بحديث عال فأخبر به أصحابنا. وذكر السّلمي، وقد صرّح الرواة عن يونس بأنه قال: حدّثنا الشافعي ثم رواه بسنده عن يونس، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي، ثنا محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن أبي صالح، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك مرفوعا. رواه ابن ماجه عن يونس، وقيل: إن الشافعي تفرد به، عن محمد بن خالد. والصحيح أن الجندي يرويه، وذكر الحاكم أن الجندي رجل مجهول. وقال صاحب ابن معاذ: عدل إليّ الجنيد مسيرة يومين من صنعاء فدخل عليّ بحديث مهم، فطلب مبدأ الحديث وقد حدّثه عنده، عن محمد بن
(1) شمس الدين أبو الخير الجزري: غاية النهاية في طبقات القراء 2/ 406.
(2) نفسه.
(3) أخرجه ابن ماجه (4039) والحاكم 4/ 441من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن محمد بن إدريس الشافعي، عن محمد بن خالد الجندي عن أبان بن صالح عن الحسن، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا سند لا تقوم به حجة، لأن محمد بن خالد الجندي مجهول، والحسن مدلس.
وقال الذهبي في (الميزان) 4/ 481عن الحديث: هو منكر جدا. وأورده الذهبي في سير النبلاء 12/ 351.