فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 794

توحيد حتى يعلم أن الله تعالى على العرش بصفاته. قلت: مثل أي شيء؟ قال: سميع بصير عليم [1] . قال السّلميّ: سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان: سمعت محمد بن علي الكنانيّ سمعت عمرو بن عثمان المكي يقول: ما رأيت أحدا من المتعبّدين، في كثرة من لقيت منهم، أشدّ اجتهادا من المزنيّ، ولا أدوم على العبادة منه. وما رأيت أحدا أشدّ تعظيما للعلم وأهله منه. وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع، وأوسعه في ذلك على الناس، وان يقول: أنا خلق من أخلاق الشافعي رضي الله عنه [2] ، وبلغنا أن المزنيّ كان مجاب الدّعوة، ذا زهد وتقشّف، أخذ عنه خلق من علماء خراسان، والشام، والعجم، وقيل كان إذا فاتته صلاة الجماعة، صلى الصلاة خمسا وعشرين مرة [3] . وكان يغسل الموتى تعبّدا وديانة.

فإنه قال: تعانيت غسل الموتى ليرقّ قلبي، فصار لي عادة، وهو الذي غسّل الشافعي رحمه الله. وكان رأسا في الفقه، ولم يكن له معرفة بالحديث كما ينبغي. توفي لست بقين من رمضان سنة أربع وستين، عن تسع وثمانين سنة. وصلى عليه الربيع بن سليمان المراديّ. ومن أصحاب المزنيّ: الإمام أبو القاسم الأنماطي، شيخ ابن سريج، وزكريا الساجي، وإمام الأئمة ابن خزيمة، وثقه أبو سعيد ابن يونس، وقال: كان يلزم الرباط، وقال ابن أبي حاتم: سمعت منه، وهو صدوق.

37 -يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن حيّان الإمام أبو موسى الصدفيّ [4] المصريّ الفقيه المقرىء، ولد في ذي الحجة سنة سبعين ومائة، وقرأ القرآن على ورش وغيره، وأقرأ الناس وسمع من سفيان بن عيينة، وابن وهب، والوليد بن مسلم، ومعن بن عيسى، وأبي حمزة أنس بن عياض والشافعي، وتفقه عليه، وسمع من طائفة سواهم، وقرأ أيضا على سقلاب، ومعلّى بن دحية وهما أيضا، من أصحاب نافع، قرأ عليه غير واحد. وروى عنه: القراءة موسى بن سهل، ومحمد بن الربيع، وأسامة بن أحمد التجيبي، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن جرير الطبري، وحدث عنه: مسلم، والنسائي، وابن ماجه، وأبو عوانه، وأبو بكر بن زياد

(1) سير أعلام النبلاء 12/ 494.

(2) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 2/ 94.

(3) السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 2/ 94، وفيات الأعيان 1/ 218.

(4) ترجمته في: الذهبي: تذكرة الحفاظ ص 527، السبكي: طبقات الشافعية 2/ 180170، الإسنوي 1/ 3433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت