قلت توفي أحمد في ربيع الآخر سنة أربع وستين ومائتين.
36 -إسماعيل بن يحيى بن عمرو بن مسلم، الفقيه، أبو إبراهيم المزني [1]
المصري، صاحب الشافعي، روى عن الشافعي ونعيم بن حماد، وعلي بن معبد بن شداد وغيرهم، روى عنه: أبو بكر بن خزيمة، وأبو بكر بن زياد النّيسابوري، وابن جوصا، والطّحاوي، وابن أبي حاتم، وأبو الفوارس بن الصابوني، وآخرون. وتفقه به خلق وصنّف التّصانيف، قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي [2] : فأما الشافعي رحمه الله فقد انتقل فقهه إلى أصحابه، فمنهم أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن إسحاق المزّني. مات بمصر سنة أربع وستين ومائتين، وكان زاهدا، عالما، مجتهدا مناظرا، محجاجا، غوّاصا على المعاني الدقيقة. صنّف كتبا كثيرة: (الجامع الكبير) و (الجامع الصغير) و (مختصر المختصر) و (المنثور) و (المسائل المعبرة) و (الترغيب في العلم) وكتاب (الوثائق) . قال الشافعي: المزني ناظر [3]
مذهبي. قلت: ورد أن المزني رحمه الله، كان إذا فرغ من مسألة، وأودعها مختصره، صلى ركعتين [4] . وقيل: إن بكّار بن قتيبة، قدم مصر على قضائها. وهو حنفيّ، فاجتمع بالمزني مرّة، فسأله رجل من أصحاب بكّار، فقال: قد جاء في الأحاديث تحريم النّبيذ وتحليله، فلم قدّمتم التّحريم على التحليل؟ فقال المزني: لم يذهب أحد إلى تحريم النبيذ في الجاهلية. ثم حلّل، ووقع الإتفاق على أنّه كان حلالا فحرّم. فهذا بفضل أحاديث التحريم على التحليل فاستحسن بكّار ذلك منه [5] . وقال عمرو بن تميم المكي: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي، سمعت المزني يقول: لا يصحّ لأحد
(1) ترجته في: ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 217، ابن تفري بردي: النجوم الزاهرة 3/ 39، النواوي: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 285، ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 148، حاجي خليفة: كشف الظنون 400، 1635، وتذكرة الحفاظ ص 558. وينسب إلى مزينة إحدى قبائل اليمن. الجرح والتعديل 2/ 204رقم 688مروج الذهب 2736الفهرست لابن النديم 298، طبقات الفقهاء للشيرازي 97، سير أعلام النبلاء 12/ 497492اللباب 2/ 205، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2/ 10993، البداية والنهاية 11/ 36، الوافي بالوفيات 9/ 238.
(2) الشيرازي: طبقات الفقهاء 97.
(3) السبكي: طبقات الشافعية 2/ 94وفي وفيات الأعيان «ناصر» .
(4) ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 217، السبكي طبقات الشافعية 2/ 94.
(5) ابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 218.