فبتّ تلك الليلة وأنا منقسم [1] القلب، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام [2] ، كأني واقف مع أخي إسحاق إذ أقبل النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بعضدي فقال: ثبت ملكك وملك بنيك، بإجلال محمد بن نصر [3] ، ثم التفت إلى إسحاق وقال: ذهب ملك إسحاق وملك بنيه، باستخفافه بمحمد بن نصر.
وكان محمد بن نصر زوج خنّة، بخاء معجمة ثم نون، أخت يحيى بن أكثم القاضي.
توفي بسمرقند، في المحرم سنة أربع وتسعين [4] .
وقال أبو عبد الله بن مندة: في مسألة الإيمان: صرّح محمد بن نصر في كتاب (الإيمان) بأن الإيمان مخلوق، وأن الإقرار والشهادة، وقراءة القرآن بلفظه مخلوق، وهجره على ذلك علماء وقته، وخالفه أئمة أهل خراسان والعراق.
قلت: ولو أننا كلما أخطأ إمام مجتهد في مسألة خطأ مغفورا له هجرناه وبدّعناه لما سلم أحد من الأئمة، والله الهادي إلى الحق والرّاحم للخلق [5] .
وقال أبو محمد بن حزم الظاهري [6] في بعض تواليفه: أعلم الناس، من كان أجمعهم للسّنن، وأضبطهم لها، وأذكرهم لمعانيها، وأدراهم بصحتها. وربما اجتمع الناس عليه فيما اختلفوا فيه. قال: وما نعلم هذه الصفة بعد الصحابة، أتمّ منها في محمد بن نصر المروزي، فلو قال قائل: ليس لرسول الله حديث ولا لأصحابه، إلا وهو عند محمد بن نصر، لما بعد عن الصدق رحمه الله ورضي عنه.
(1) «وأنا منقسي القلب» في الأصل.
(2) «في النوم» .
(3) انظر تاريخ بغداد 3/ 38.
(4) كانت وفاة أبي عبد الله محمد بن نصر المروزي في المحرم سنة 294هـ، تاريخ بغداد 3/ 318315، وابن كثير البداية والنهاية 11/ 102، 103.
(5) صنف المروزي من الكتب: كتاب الصلاة، الوتر، الورع، قيام الليل، القسامة في الفقه.
الشيرازي: طبقات الفقهاء 77، 88، ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 16، 217.
(6) هو: علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب بن صالح بن خلف الأندلسي الفارسي (أبو محمد) فقيه، أديب، أصولي، محدث، حافظ، متكلم، لغوي، ولد سنة (456384هـ) صنف كثيرا من الكتب وانتقده العلماء والأدباء، فأجمعوا على تضليله وقاطعوه وطردوه. انظر:
الحميدي: جذوة المقتبس 293290، معجم الأدباء 25723512.