روى عنه الخلديّ، وأبو محمد الجريري، وأبو بكر الشبلي، ومحمد بن علي بن حبيش، وعبد الواحد بن علوان، وطائفة من الصوفية.
وكان ممّن برّز في العلم والعمل.
قال أحمد بن جعفر بن المنادي في تاريخه: سمع الكثير [1] ، وشاهد الصالحين، وأهل المعرفة، ورزق من الذكاء، وصواب الجواب [2] في فنون العلم، ما لم ير في زمانه مثله، عند أحد من قرنائه، ولا ممّن أرفع منه سنّا [3] ، ممّن كان منهم ينسب إلى العلم الباطن، والعلم الظاهر في عفاف، وعزوف عن الدنيا، وأبنائها.
لقد قيل لي: إنه قال ذات يوم: كنت أفتي في حلقة أبي ثور، ولي عشرين سنة.
وقال أحمد بن عطاء الرّوذباري: كان الجنيد يتفقّه لأبي ثور ويفتي في حلقته.
وعن الجنيد قال: ما أخرج الله تعالى إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا، إلا وقد جعل لي فيه حظّا.
وقيل: إنه كان في سوقه، وكان ورده كل يوم ثلاثمئة ركعة، وكذا ألف تسبيحة [4] .
وقال أبو نعيم: ثنا علي بن هارون، ومحمد بن أحمد بن يعقوب، قالا: سمعنا الجنيد غير مرة يقول: علمنا مضبوط بالكتاب والسّنة، من لم يحفظ الكتاب، ويكتب الحديث، ولم يتفقّه لا يقتدى [5] به.
وقال عبد الواحد ابن علوان الرّحبي. سمعته يقول: علمنا هذا يعني التصوف، مشبّك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .
وعن ابن سريج، أنه تكلم يوما فأعجب بعض الحاضرين. فقال ابن سريج: هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد [7] .
(1) في تاريخ بغداد: سمع الكثير من الشيوخ.
(2) في تاريخ بغداد: الجوابات.
(3) في تاريخ بغداد: 7/ 242.
(4) الخطيب: تاريخ بغداد 7/ 42، وصفة الصفوة 2/ 416، وطبقات الشافعية للسبكي 2/ 28.
(5) الخطيب: تاريخ بغداد 7/ 243، وحلية الأولياء 10/ 255.
(6) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 7/ 243.
(7) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 7/ 243، وفيات الأعيان 1/ 373، طبقات الأولياء 131.