فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 794

وعن أبي القاسم الكعبي، أنه قال يوما: رأيت لكم شيخا ببغداد يقال له: الجنيد.

ما رأت عيناي مثله، كأن الكتبة التي كانت أكثر شكا يحضرونه لألفاظه، والفلاسفة يحضرونه لدقّة معانيه والمتكلمون يحضرونه لتمام علمه وكلامه باين عن فهمهم، وعلمهم [1] .

وقال الخلديّ: لم ير في شيوخنا، من اجتمع له علم وحال غير الجنيد. كانت له حال خطيرة، وعلم غزير. فإذا رأيت حاله وحجّته على علمه، وإذا رأيت علمه وحجّته على حاله [2] .

وقال أبو سهل الصّعلوكيّ [3] : سمعت أبا محمد المرتعش يقول: قال الجنيد: كنت بين يدي السرّي السقطي ألعب، وأنا ابن سبع سنين، وبين يديه جماعة، يتكلمون في الشّكر.

فقال يا غلام ما الشكر؟.

فقال: أن لا يعصى الله بنعمه.

فقال اخشى أن يكون حظّك من الله لسانك.

قال الجنيد: فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها لي [4] .

وقال السّلّمي: سمعت جدّي إسماعيل بن نجيد يقول: كان الجنيد يجيىء فيفتح حانوته، ويدخل ويسبل السّتر، ويصلي أربعمائة ركعة [5] .

وعن الجنيد قال: أعلى درجة الكبر، أن ترى نفسك، وأدناها أن تخطر ببالك يعني نفسك [6] .

وقال الجريري: سمعته يقول: ما أخذنا التصوّف عن القال والقيل، لكن عن الجوع وترك الدنيا. وقطع المألوفات.

(1) نفسه.

(2) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 7/ 243، طبقات الشافعية للسبكي 2/ 28، وصفة الصفوة 2/ 417.

(3) ابن الجوزي: المنظم 13/ 118.

(4) ابن الجوزي: صفة الصفوة 2/ 417، تاريخ بغداد 7/ 244، 245.

(5) ابن الجوزي: صفة الصفوة 2/ 417، تاريخ بغداد 7/ 245.

(6) حلية الأولياء 10/ 273، وتريخ بغداد 7/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت