وذكر أبو جعفر الفرغاني، أنه سمع الجنيد يقول: أقلّ ما في الكلام سقوط هيبة الربّ جلّ جلاله من القلب، والقلب إذا عري من الهيبة، عري من الإيمان.
ويقال: كان نقش خاتمه: «إن كنت تأمله فلا تأمنه» .
وعنه قال: من خالفت إشارته معاملته، فهو مدّع كذاب.
وقال أبو علي الرّوذباري: قال الجنيد: سألت الله أن لا يعذبني بكلامي، وربما يقع في نفسي أن زعيم القوم أرذلهم [1] .
وعن الخلدي عن الجنيد قال: أعطي أهل بغداد الشطح والعبادة، وأهل خراسان [2]
القلب والسخاء، وأهل البصرة الزهد والقناعة، وأهل الشام الحلم والسلامة، وأهل الحجاز الصبر والإنابة.
وقال إسماعيل بن نجيد: هؤلاء لا رابع لهم: ببغداد الجنيد، وأبو عثمان بنيسابور، وأبو عبد الله بن الجلّاء بالشام [3] .
وقال أبو بكر العطويّ: كنت عند الجنيد حين احتضر، فختم القرآن.
قال: ثم ابتدأ، فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات [4] .
وقال أبو نعيم: أنا الخلديّ قال: رأيت الجنيد في النوم. فقلت: ما فعل الله بك؟
قال: كانت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفذت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركعات كنّا نركعها في الأسحار [5] .
وقال أبو الحسين بن المنادي: مات الجنيد ليلة النّيروز في شوّال. سنة ثمان وتسعين ومائتين [6] .
وقال: فذكر لي أنهم حزروا الجمع يومئذ، الذين صلّوا عليه نحو ستين ألف إنسان.
(1) حلية الأولياء 10/ 63، صفة الصفوة 2/ 420.
(2) سير أعلام النبلاء 14/ 69.
(3) تاريخ بغداد 7/ 246، طبقات الصوفية 176.
(4) تاريخ بغداد 7/ 248، حلية الأولياء 10/ 264.
(5) تاريخ بغداد 7/ 248، صفة الفوة 2/ 424.
(6) تاريخ بغداد 7/ 248، وفيات الأعيان 1/ 374.