النّبيذ حرام، ولا يصحّ في الدّبر شيء. ولكن حدّث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس قال: «ائت [1] حرثك من حيث شئت» فلا ينبغي أن يتجاوز قوله هذا الفصل.
سمعه الوزير ابن حنزابة، من محمد بن موسى المأمونيّ صاحب النسائي. وفيه: سمعت قوما ينكرون عليه كتاب (الخصائص) لعلي رضي الله عنه، وتركه يصنف فضائل الشيخين فذكر له ذلك فقال: دخلت إلى دمشق، والمنحرف عن علي بها كثير، فصنّفت كتاب (الخصائص) رجاء أن يهديهم الله ثم صنّف بعد ذلك (فضائل الصحابة) فقيل له وأنا أسمع: ألا تخرّج (فضائل معاوية؟ فقال: بدا الحقّ ليس فيه كفر، أيّ شيء أخرّج؟ «لا أشبع الله بطنه» [2] فسكت السائل. قلت: لعلّ هذه فضيلة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم [3] من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة» قال أبو علي النيسابوري: حافظ خراسان في زمانه: ثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي [4] . وقال أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ: من يصر على ما يصر عليه النسائي؟
كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة. يعني عن قتيبة. عنه ما حدّثت [5] بها، وقال
(1) باتفاق أهل العلم، يجوز للرجل إتيان زوجته بأي صفة يشاء، ومن حيث أمره الله {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنََّى شِئْتُمْ} وقال ابن عباس: ائتها من بين يديها ومن خلفها، بعد أن يكون في المأتى. أخرجه الدارمي 1/ 258، من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأخرجه الطبري (4310) من طريق عطاء بلفظ آخر، أما الإتيان في الدّبر، فحرام ومن فعله غرر (خطر) ، وأخرج الشافعي 2/ 360، وأحمد 2/ 413، والطحاوي 2/ 25من حديث خزيمة بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنّ الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهنّ» سنده صحيح.
وأخرج احمد 2/ 444وأبو داود (21621) وابن ماجه (1923) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله: «ملعون من أتى امرأة في دبرها» وسنده صحيح.
(2) حديث: اللهم لا تشبع بطنه، هو في مسند الطيالسي برقم 2688من طريق أبي عوانة عن أبي حمزة، والقصاب عن ابن عباس. أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له فقال: إنه يأكل، ثم بعث إليه صلى الله عليه وسلم فقال إنه يأكل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا أشبع الله بطنه). أخرجه مسلم في البر والصلة برقم (2604) ، وأنساب الأشراف 4/ 125، والذهبي: سير النبلاء 14/ 129.
(3) اخرجه مسلم برقم (2600) من حديث عائشة، وبرقم (2601) من حديث أبي هريرة، وبرقم (2602) من حديث جابر بن عبد الله، ولفظ حديث أبي هريرة: «اللهم إنما أنا بشر، فأيّما رجل من المسلمين سببته، أو لعنته، أو جلدته، فاجعلها له زكاة ورحمة» . وأورده الذهبي في سير النبلاء 14/ 130.
(4) تهذيب الكمال 1/ 333.
(5) تهذيب الكمال 1/ 335.