فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 794

الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدّم على كلّ من يذكر بهذا العلم من أهل عصره [1] ، قال قاضي مصر أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أبي العوّام السّعدي، ثنا أحمد بن شعيب النسائي: انا إسحاق بن راهويه، نا محمد بن أعين، قال: قلت لابن المبارك: أنّ فلانا يقول: من زعم أن قوله تعالى {إِنَّنِي أَنَا اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [2] مخلوق فهو كافر.

فقال ابن المبارك: صدق. قال النسائي: بهذا أقول. وقال ابن طاهر المقدسي: سألت سعد بن علي الزّنجاني عن رجل فوثّقه، فقلت: قد ضعّفه النسائي. فقال: يا بني إنّ لأبي عبد الرحمن شرطا في الرّجال، أشدّ من شرط البخاري ومسلم. وقال محمد ابن المظفّر الحافظ: سمعت مشايخنا بمصر، يضعّفون اجتهاد النسائي، في العبادة بالليل والنهار، وأنه خرج إلى الغداء مع أمير مصر، فوصف من شهامته وإقامته السّنن المأثورة، في فداء المسلمين، واحترازه عن مجالس الذي خرج معه، والانبساط في المأكل. وأنه لم يزل ذلك رأيه، إلى أن استشهد بدمشق من جهة الخوارج. وقال الدارقطني: كان ابن الحداد، أبو بكر كثير الحديث، ولم يحدّث عن غير النسائي، وقال: رضيت به حجّة بيني وبين الله تعالى [3] ، وقال أبو عبد الرحمن بن مندة: عن حمزة العقبي المصري وغيره، أنّ النسائي خرج من مصر في آخر عمره إلى دمشق، فسئل بها عن معاوية، وما روي في فضائله فقال: لا يرضى رأسا برأس حتى يفضّل [4] . قال:

فما زالوا يدفعون في حضنه [5] حتى أخرج من المسجد. ثم حمل إلى الرملة [6] ، وتوفي بها رحمه الله ورضي عنه [7] . وقال الدارقطني: إنه خرج حاجا فامتحن بدمشق، وأدرك الشهادة، فقال: احملوني إلى مكة. فحمل وتوفي بها. وهو مدفون بين الصّفا والمروة. وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وثلاثمئة [8] . قال: وكان أفقه مشايخ مصر في عصره، وأعلمهم بالحديث والرجال. وقال ابن يونس في تاريخه: كان إماما حافظا

(1) تهذيب الكمال 1/ 334.

(2) الآية (14) من سورة طه (20) .

(3) تهذيب الكمال 1/ 335.

(4) ابن الجوزي: المنتظم: 13/ 156.

(5) ابن الجوزي: المنتظم: 13/ 156، وفيات الأعيان 1/ 77.

(6) الرملة: بلدة بفلسطين بين يافا وبيت المقدس. أحمد الهاشمي: نزهة الفكر 1/ 355.

(7) تهذيب الكمال للمزي 1/ 336، وفيات الأعيان 1/ 77.

(8) المنتظم لابن الجوزي 13/ 156، تهذيب الكمال 1/ 340.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت