فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 794

محمد بن داود الطاهريّ، في طريق، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرّد، فلما خرجوا إلى القضاء، قال ابن سريج: الفقه قدّمني. وقال ابن داود الأدب أخّرني. فقال المبرّد:

أخطأتما معا، إذا صحّت المودّة، سقط التّكليف انتهى. ولعلّ ذلك وقع وسنّ ابن سريج نحو ثلاثين سنة. فإنه لما مات المبرّد، كان عمره خمسا وثلاثين سنة. قال الحاكم:

سمعت حسان بن محمد الفقيه يقول: كنا في مجلس ابن سريج سنة ثلاث وثلاثمئة، فقام إليه شيخ من أهل العلم، فقال: أبشر أيها القاضي: فإن الله يبعث على رأس كلّ مائة سنة، من يجدّد يعني للأمّة أمر دينها. والله تعالى بعث على رأس المائة عمر بن عبد العزيز، وعلى رأس المائتين أبا عبد الله الشافعي، وبعثك على رأس الثلاثمئة. ثم أنشأ يقول [1] :

اثنان قد مضيا فبورك فيهما ... عمر الخليفة ثم حلف السّؤدد

الشافعيّ الألمعيّ محمد ... إرث النّبوّة وابن عمّ محمّد

أبشر أبا العبّاس إنك ثالث ... من بعده سقيا لتربة أحمد

فصاح أبو العباس بن سريج وبكى. وقال: لقد نعى إليّ نفسي. قال حسان: مات القاضي أبو العباس في تلك السنة. قلت: وكان على رأس الأربعمائة، أبو حامد الإسفراييني، وعلى رأس الخمسمائة الغزالي، وعلى رأس الستمائة، الحافظ عبد الغني، وعلى رأس السبعمائة شيخنا ابن دقيق العيد. على أن بعض هؤلاء يخالفني فيهم خلق من العلماء، والذي أعتقده في الحديث أن لفظ (من يجدّد) ، للجمع لا للفرد، والله أعلم. وان أبو العباس على مذهب السلف في الصفات يؤمن بها ولا يؤولها، ويميزها كما جاءت، وهو صاحب مسألة الذود في الحلف بالطلاق، وقد روى التّنوخي في (نشواره) [2] قال حدّثني القاضي أبو العنبري بالبصرة، حدّثني أبو عبد الله شيخ من أصحاب ابن سريج، كتبت عنه الحديث قال: قال لنا ابن سريج يوما:

أحسب أن المنيّة قربت. قلنا: وكيف؟ قال: رأيت البارحة كأن القيامة قد قامت، والناس قد حشروا وكأن مناديا ينادي بصوت عظيم: بم أجبتم المرسلين؟ فقلت:

(1) انظر: الذهبي: تاريخ الإسلام، ص 177، (ترجمة رقم 269) ، ابن النديم: الفهرست 299، 300، الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 4/ 290287والأبيات في تاريخ الإسلام للذهبي ص 177.

(2) التنوخي: نشوار المحاضرة 8/ 186، 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت