سمعت عبدان يقول: دخلت البصرة ثماني عشرة مرة، من أجل حديث السجستاني [1] .
وجمعت ما يجمعه أصحاب الحديث، إلا حديث مالك، فإنه لم يكن عندي (الموطأ) بعلّو إلا حديث أبي حصين، وسمعته يقول: جمعت لبشر بن المفضّل ستماية حديث، من شاء يزيد عليّ. وقال الحاكم: كان أبو علي النيسابوري، لا يسامح في المذاكرة، بل يواجه الرّدّ في الملأ، فوقع بينه، وبين عبدان لذلك. فسمعت أبا علي يقول: أتيت أبا بكر بن عبدان فقلت: الله الله، تحتال لي في حديث سهل بن عثمان العسكري، عن جنادة، عن عبيد الله بن عمر! فقال: قد حلف الشيخ، أن لا يحدّث بهذا الحديث، وأنت بالأهواز. فأصلحت أشيائي للخروج، وودّعت الشيخ، وشيّعني أصحابنا، ثم اختفيت إلى يوم المجلس. ثم حضرت متنكّرا، لا يعرفني أحد. فأملى الحديث، وأملى غير ذلك. مما كان قد امتنع عليّ منها، ثم بلغه بعد أني كنت في المجلس، فتعجّب وقال أبو حاتم بن حبّان: ثنا عبدان بعسكر مكرم [2] ، وكان عسيرا نكدا، وقال الرامهرمزيّ: كنا عند عبدان، فقال: من دعي فلم يجب فقد عصى الله بفتح الباء. فقال له ابن سريج: إن رأيت أن تقول يجب. فأبى، وعجب من صواب ابن سريج، كما عجب ابن سريج من خطئه. وقال: ابن عدي: عبدان كبير الإسم. قال لي: جاءني أبو بكر بن أبي غالب، فذهب إلى شاذان الفارسي، فلم يلحقه، فعطف إلى ابن أبي عاصم بأصبهان، ثم جاءني فقال: فاتني شاذان، وذهبت إلى ابن أبي عاصم، فلم أره مليّا بحديث البصرة، وجئتك لأكتب حديثهم عنك، لأنك مليّ بهم فاخرجت إليه حديثهم، وقاطعته كلّ يوم على مائة حديث. قال ابن عدي: ثنا عبدان ثنا محمد بن عمرو بن سلمة، ثنا ابن وهب، فذكر حديثا. كذا قال وإنما هو عمرو بن سواد. وكان عبدان يخطىء فيه، فيقول مرّة: كما ذكرنا، ومرّة يقول: محمد بن عمرو، وإنما هو عمرو بن سواد. قال: وكانت هيبة عبدان، تمنعنا أن نقول له. وثنا بحديث فيه أشرس، فقال:
وشرس. فتوقّفت في الرد عليه. مات عبدان رحمه الله في آخر سنة ستّ، وله تسعون سنة وأشهر [3] .
(1) تاريخ بغداد 9/ 378، المنتظم لابن الجوزي 13/ 185.
(2) ابن الجوزي المنتظم 13/ 185.
(3) ابن الجوزي المنظم 13/ 185، هدية العارفين 1/ 3/ 4 (كانت وفاته سنة 306هـ) .