الزّعراء [1] بن عبدوس، وغيرهما. وسمع الحروف من جماعة سمّاهم في كتاب (القراءات) له. وقال الخطيب بإسناد ذكره إلى ثعلب أنه قال في سنة ست وثمانين ومائتين [2] : ما بقي في عصرنا أعلم بكتاب الله من ابن مجاهد. وكان من أهل الظّرف.
جاء عنه في ذلك أشياء. قال مرّة: من قرأ لأبي عمرو، وتمذهب للشافعي، واتّجر في البزّ، وروى شعر ابن المعتز، فقد كمل ظرفه. وعن عبيد الله الزّهري قال: انتبه أبي فقال: رأيت يا بنيّ كأنّ من يقول [3] : مات مقوّم وحي الله. فلما أصبحنا إذا بابن مجاهد قد مات. قرأ عليه [4] خلق كثير، منهم: عبد الواحد بن أبي هاشم، وأبو عيسى بكّار بن أحمد، والحسن بن سعيد المطوّعي، وأبو الفرج الشنبوذي، وأبو بكر الشّذائي، وأبو أحمد السامري، وأحمد بن محمد العجلي، وأبو علي الحسين بن حبش الدّينوري، وأبو الحسن علي بن الحسين الفضائري، وأبو الحسن عبيد الله بن البوّاب، وطلحة بن محمد بن جعفر، وأبو الحسن منصور بن محمد بن منصور العراد، وآخر من بقي في الدنيا ممّن قرأ عليه، وأبو علي الحسين بن عثمان المجاهدي، الضرير، عاش إلى سنة أربعائة. وكان يأخذ على الإنسان الختمة بدينار أعني المجاهدي. وممن حدّث عن ابن مجاهد، أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، وعمر الكتّاني، وأبو بكر بن شاذان، وأبو مسلم الكاتب، وكان ثقة مأمونا. ولد [5] سنة خمس وأربعين ومائتين، وتوفي في شعبان من هذا العام. قال أبو عمرو الدّاني: فاق ابن مجاهد في عصره، سائر نظائره من أهل صناعته، مع اتّساع علمه وبراعة فهمه وصدق لهجته وظهور نسكه، ثم سمّى الدّانيّ خلقا كثيرا ممّن قرأ عليه، وأنه تصدّر للإقراء، في حياة محمد بن يحيى الكسائي [6] .
وقال عبد الواحد بن أبي هاشم: سأل رجل ابن مجاهد: لم لا تختار لنفسك حرفا يحمل
(1) هو: عبد الرحمن بن عبدوس أبو الزعراء البغدادي، القارىء الثقة، مات سنة بضع وثمانين ومائتين / غاية النهاية 1/ 374.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 35835713، الخطيب: تاريخ بغداد 5/ 147.
(3) نفسه.
(4) انظر غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري 3743731.
(5) كانت وفاته لعشر بقين من شعبان ودفن في مقبرة باب البستان ببغداد سنة 324هـ وخلّف مالا / ابن الجوزي المنتظم 13/ 358ومكان ولادته بسوق العطش ببغداد. الجزري: طبقات القراء 1/ 139، سنة 245هـ / ابن الجوزي 13/ 357.
(6) ابن الجوزي: طبقات القراء 1/ 374.