السّنة، وله (تفسير كبير) سائرة آثار مسنده في أربع مجلدات كبار، قلّ أن يوجد مثله.
وقد صنّف أبو الحسين علي بن إبراهيم الرازي، الخطيب المجاور بمكة، لأبي محمد ترجمة، قال فيها: سمعت علي بن الحسن المصري ونحن في جنازة عبد الرحمن ابن أبي حاتم يقول: قلنسوة عبد الرحمن من السماء، وما هو بعجب، رجل [نشأ] منذ ثمانين سنة على وتيرة واحدة، لم ينحرف عن الطريق. وسمعت علي بن أحمد الفرضي يقول:
ما رأيت أحدا ممّن عرف عبد الرحمن بن أبي حاتم، ذكر عنه جهالة قط. وسمعت عباس بن أحمد يقول: بلغني أن أبا حاتم قال: ومن يقو على عبادة عبد الرحمن.
لا أعرف لعبد الرحمن ذنبا. سمعت ابن أبي حاتم يقول: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث، حتى قرأت القرآن على الفضل بن شاذان الرازي، ثم كتبت الحديث. قال أبو لحسن: وكان عبد الرحمن قد كساه الله بهاء ونورا يسرّ به من نظر إليه. سمعته يقول:
أخرجني أبي، يعني رحل بي، سنة خمس وخمسين ومائتين، وما احتملت بعد، فلما أن بلغنا الليلة التي خرجنا فيها من المدينة، نريد ذا الحليفة [1] .
احتلت فحكيت لأبي، فسرّ بذلك رحمه الله، حيث أدركت حجّة الإسلام [2] . وسمع عبد الرحمن في هذه السنة، من محمد بن أبي عبد الرحمن المقريء، صاحب ابن عيينة. قال: وسمعت علي بن أحمد الخوارزمي، يقول: سمعت عبد الرحمن نيقول:
كنّا بمصر سبعة أشهر لم نأكل فيها مرقة كل نهارنا، نقسم لمجالس الشيوخ، وبالليل للنسخ والمقابلة. فأتينا يوما أنا ورفيق لي شيخا فقالوا: هو عليل. فرأينا في طريقنا سمكا أعجبنا. قال: فاشتريناه، فلما صرنا إلى البيت، حضر وقت مجلس بعض الشيوخ، فلم يمكّننا إصلاحه ومضينا إلى المجلس، فلم نزل حتى أتى عليه ثلاثة أيام، وكاد أن يتغّير فأكلناه نيّئا، ولم يكن لنا فراغ أن نعطيه لمن يشويه. ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد. قال أبو الحسن: كان له ثلاث رحلات: رحلة مع أبيه سنة خمس،
في نفي الصفات الأزلية عن الخالق. قتله سالم بن أحوز المازني في مدينة مرو، في أواخر العهد الأموي. / الشهرستاني: الملل والنحل 1/ 109/ وانظر: السبكي: طبقات الشافعية 2/ 230، 238.
(1) ذا الحليفة: مكان يبعد عن المدينة ستة أميال، وكان أحد منازل النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج من المدينة لحج أو عمرة فكان ينزل تحت شجرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة. / ابن شبة: تاريخ المدينة 1/ 73، الروض المعطار: الحميري 196، معجم ما استعجم 2/ 464.
(2) التدوين في أخبار قزوين 3/ 154.