إسحاق فأكثر عنه. قال الحاكم: رحلت إليه مرّتين، وسمعت كتابه المخرّج على مسلم، وسألته: متى تتفرّغ للتصنيف مع هذه الفتاوى. فقال: قد جزّأت الليل ثلاثة أجزاء: جزءا للتصنيف، وجزءا لقراءة القرآن، وجزءا للنوم [1] . وكان إماما عابدا، بارع الأدب، ما رأيت في مشايخي أحسن صلاة منه. كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويتصدّق بالأفضل من قوته. ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر [2] . سمعت أحمد بن منصور الحافظ يقول: أبو النّضر يفتي من نحو سبعين سنة، ما أخذ عليه في الفتوى قطّ.
وقال الحاكم: دخلت طوس، وأبو أحمد الحافظ على قضائها. فقال لي: ما رأيت قطّ في بلد من بلاد الإسلام مثل أبي النّضر. توفي أبو النّضر في شعبان [3] .
148 -محمد بن يعقوب بن يوسف الشّيباني [4] . الحافظ (أبو عبد الله) بن الأخرم، النيسابوري، ويعرف أبوه بابن الكرمانيّ. قال الحاكم: كان أبو عبد الله صدر أهل الحديث ببلدنا بعد أبي حامد بن الشرقي كان يحفظ ويفهم وصنّف على صحيحي البخاري ومسلم. وصنّف (المسند الكبير) وسأله أبو العباس السّراج أن يخرّج له، على (صحيح مسلم) ففعل. قال الحاكم: سمعت الحافظ أبا عبد الله بن الأخرم غير مرّة يقول: ذهب عمري في جمع هذا الكتاب. يعني كتاب مسلم وسمعته يندم على تصنيفه (المختصر) فيما اتفق عليه البخاريّ ومسلم. ويقول: من حقّنا أن نجتهد في زيادة الصحيح.
قال الحاكم: وكان من أنجى الناس. ما أخذ عليه لحن قطّ. سمع: إبراهيم بن عبد الله السعدني، وعلي بن الحسن الهلاليّ، وخشنام بن الصّدّيق، ويحيى بن الذّهلي، ومحمد بن عبد الوهاب، وحامد بن أبي حامد، ثم كتب عن طبقتين بعد هؤلاء. ولم يسمع إلا بنيسابور. وله كلام حسن في العلل والرّجال. روى عنه: أبو بكر
(1) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 101، الأنساب 8/ 265.
(2) الأنساب 8/ 64، ابن الجوزي: المنتظم 10114.
(3) كانت وفاة أبي النضر الطوسي، في شهر شعبان من سنة 344هـ. / ابن الجوزي: المنتظم 14/ 101، والبداية والنهاية 22911.
(4) ترجمته في: ابن العماد: شذرات الذهب 2/ 268، البغدادي: هدية العارفين 2/ 41، ابن تفري بردى، النجوم الزاهرة 3/ 313، الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/ 76، ابن السمعاني:
الأنساب 11/ 403، الإسنوي 1/ 74، وابن الصلاح: طبقات 1/ 287، سير أعلام النبلاء 15/ 470466.