قال لي الشافعي [1] : كانت نهمتي في شيئين: في الرّمي، وطلب العلم. فنلت من الرّمي حتى كنت أصيب عشرة من عشرة، وسكت عن العلم. فقلت له: أنت والله في العلم أكبر منك في الرّمي. قال: وولدت بعسقلان [2] ، فلمّا أتت علي سنتان، حملتني أمي إلى مكة. هذه رواية صحيحة. وقال: قال عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن أخي ابن وهب يقول: سمعت ابن خزيمة يقول: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول [3] : إن أم الشافعي رضي الله عنه فاطمة بنت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وإنها هي التي حملت الشافعي إلى اليمن وأدّبته. وأن يونس كان يقول: لا أعلم هاشميا ولد من هاشمية، إلا علي بن أبي طالب، والشافعي رضي الله عنهما. قال السّلّميّ في الطبقات الكبرى: وهذا أقول. وقال: إن أمّ الشافعي من ولد علي كرّم الله وجهه، وعليه الإمام أبو بكر الفارسي [4] . فإنه نصّ في كتابه الذي صنّفه في مناقب الشافعي. لكن أنكره السّاجي، والأبريّ، والبيهقي، والخطيب، والأردستاني [5] .
وزعموا أنها كانت أزدية، ومنهم من قال: كانت أسديّة، واحتجّ هؤلاء، بأنه لما قدم مصر، سأله بعض أهلها أن ينزل عنده، فأبى وقال: إنّما أنزل على أخوالي الأسديّين. وأنا أقول لا دلالة في هذا، على أن أمّه أسديّة [6] ، وجواز أن تكون الأسديّة
(1) الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 60، ومرآة الجنان 2/ 23، وحلية الأولياء 9/ 77، صفة الصفوة 2/ 248.
(2) عسقلان: مدينة بفلسطين على ساحل البحر، انظر: حلية الأولياء 9/ 67، توالي التأسيس ص 49، البيهقي: مناقب الشافعي 1/ 71، 77وقال ابن خلّكان: ولد بغزة، وقيل باليمن، والأول أصح (وفيات الأعيان 1/ 565، 568، وكذلك قاله الخطيب(تاريخ بغداد 2/ 59) وصفة الصفوة 2/ 248، وقال البيهقي: ولد سنة 150هـ، مناقب الشافعي 1/ 71.
(3) انظر: البيهقي: مناقب الشافعي 851، طبقات الشافعية 1931.
(4) هو: أحمد بن الحسن بن سهل الفارسي، الفقيه الشافعي، السبكي: طبقات الشافعية 1/ 286.
(5) هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الله بن أحمد بن المفضل بن شهريار الحافظ، أبو الحسن الإصبهاني المعروف بالأردستاني، الفقيه الشافعي، من بلدة أردستان القريبة من إصبهان «حاجي خليفة: كشف الظنون 6/ 61» .
(6) نسبة إلى بني أسد، وهو اسم لعدة قبائل عربية منها: «بنو أسد من قريش، وبنو أسد بن خزيمة وبنو أسد بن ربيعة، وبنو أسد بن دودان، وبنو أسد بطن من قبيلة الأزد» .
انظر: ابن الأثير: اللباب 1/ 52، 53.