فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 794

بخراسان قتل أخانا، ونحن نقتلك به. فقلت: اتقوا الله فإن خراسان ليست بمدينة واحدة، فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الناس وخلّوا عني فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد. وقال الحاكم [1] : سمعت الدارقطني يقول: صنّفت لدعلج المسند الكبير، فكان إذا شكّ في حديث ضرب عليه. ولم أر في مشايخنا أثبت [2] منه، وسمعت عمر البصري يقول: ما رأيت ببغداد ممن انتخبت عليهم أصحّ كتبا، ولا أحسن سماعا من دعلج. قال الحاكم: اشترى دعلج بمكة دار العبّاسيّة، بثلاثين ألف دينار. قال: ويقال: لم يكن في الدنيا من التّجار أيسر من دعلج. وقال الخطيب: بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه، وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا. وقال ابن حيّويه [3] : أدخلني دعلج دارا واراني بدرا من المال معبّأة. وقال لي: يا ابا مر: خذ من هذا ما شئت، فشكرت له. وقلت: أنا في كفاية وغنى عنها. وقال أبو ذرّ الهروي: بلغني أن معز الدولة قال: أول مال من المواريث أخذ مال دعلج. خلّف ثلاثمئة ألف دينار، وقال أبو العلاء الواسطي: كان دعلج يقول: ليس في الدنيا مثل داري، لأنه ليس في الدنيا مثل بغداد، ولا ببغداد مثل القطيعة، ولأنها مثل درب أبي خلف، ولا في الدّرب مثل داري. ونقل الخطيب [4] : أن رجلا صلّى الجمعة، فرأى رجلا ناسكا، لم يصلّ فكلّمه، فقال: استر، عليّ لدعلج خمسة آلاف درهم. فلما رأيته، أحدثت في ثيابي، فبلغ دعلج، فطلب الرجل إلى منزله، وأبرأه منها، ووصله بخمسة آلاف لكونه روّعه.

وقال أحمد بن الحسين الواعظ [5] : أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها. فلمّا كبر الصّبي، أمر السلطان بدفع المال إليه، قال ابن أبي موسى: فضاقت عليّ الدنيا، فبكّرت على بغلتي إلى الكرخ [6] ، فوقفت على مسجد دعلج، فصلّيت خلفه الفجر، فلمّا انفتل رحّب بي، فأدخلنا داره، فقدّم هريسة فأكلنا، فقصّرت فقال: أراك منقبضا!، فأخبرته فقال: حاجتك مقضيّة. فلما فرغنا، وزن لي

(1) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 144.

(2) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 144، البداية والنهاية 11/ 241.

(3) نفسه.

(4) نفسه.

(5) نفسه 14/ 145، 146.

(6) الكرخ: من أحياء بغداد، كان في وسطها، واليوم محلة مفردة، / ياقوت: معجم البلدان 4/ 448.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت