عشرة آلاف دينار، وقمت أطير فرحا، ثم أعطيت الصّبيّ المال، وعظم ثناء الناس عليّ، فاستدعاني أمير من أولاد الخليفة، فقال [1] : قد رغبت في معاملتك، وضمّنتك أملاكي، فضمنت منه، فربحت ربحا مفرطا، حتى كسبت في ثلاثة أعوام، ثلاثين ألف دينار، فحملت إلى دعلج ذهبه،. فقال: ما خرجت والله الدنانير عن يدي، ونويت أن آخذ عوضها، حلّ [2] بها الصبيان. فقال: أيها الشيخ؟ أي شيء أصل هذا المال حتى تهب لي منه عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن، وطلبت الحديث، وتاجرت فوافاني تاجر فقال: أنت دعلج؟ فقلت: نعم. فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك مضاربة، وسلّم إليّ (بارنمجات) [3] ألف ألف درهم. وقال لي: إبسط يدك فيه، ولا تعلم موضعا تنفقه إلا حملت منه إليه، ولم يزل يتردد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا والمال ينمّي فلما كان في آخر السنة اجتمعنا. قال لي: أنا كثير [4] الأسفار في البحر، فإن قضى الله عليّ قضاء، فهذا المال كلّه لك، على أن تتصدّق منه، وتبني المساجد. قال دعلج: فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثمّر الله المال في يدي فاكتم عليّ ما عشت. رواها الخطيب عن أبي منصور محمد بن محمد العسكري، حدثني أحمد بن الحسين فذكرها. توفي دعلج في جمادى الآخرة وله ستّ وتسعون سنة رحمه الله.
166 -محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون [5] الموصلي، البغدادي، أبو النّفّاش، المقرىء، المفسّر. كان إمام أهل العراق في القراءات والتفسير. روى [6]
عن: إسحاق بن سنين الختلي، وأبي مسلم الكجّي، ومطيّن بن إبراهيم بن زهير الحلواني، ومحمد بن عبد الرحمن الشامي، والحسن بن سفيان، والحسين بن إدريس
(1) نفسه.
(2) حلّ: أي اشتر بها الحلوى للصبيان، أو هي تقدمة للأولاد.
(3) في الأصل (بارنماجات) .
(4) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 147.
(5) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 2/ 205201، ابن خلكان: وفيات الأعيان 4/ 298، ابن الجوزي: المنتظم 14/ 148، ياقوت: معجم الأدباء 18/ 146، السبكي:
طبقات الشافعية 3/ 145، الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/ 115، ابن الجزري: طبقات القراء 2/ 119، الصفدي: الوافي 2/ 345، وابن كثير: البداية 11/ 242، والإسنوي: طبقات 2/ 483، ابن الصلاح: طبقات 1/ 139، ابن العماد: شذرات 3/ 8، البغدادي: هدية العارفين 2/ 44.
(6) ابن الجوزي: المنتظم 14/ 148.