ما رأيت رجلا أعقل من الشافعي [1] . وقال قتيبة: الشافعي إمام. وقال أبو علي الصوّاف: حدّثني أحمد بن الحسين الحمّاني: سمعت أبا عبيد [2] يقول: رأيت الشافعي عند محمد بن الحسن وقد دفع إليه خمسين دينارا، وكان قد دفعإليه قبل ذلك خمسين درهما. وقال: إن اشتهيت العلم فالزم [3] . قال أبو عبيد: فسمعت الشافعي يقول:
كتبت عن محمد بن الحسن وقر بعير [4] ، ولما أعطاه محمد، قال له: لا تحتشم [5] .
قال: لو كنت عندي ممّن أحتشمك ما قبلت برّك [6] . تفرّد الحمّاني وهو مجهول. لكن قول الشافعي: حملت عن محمد بن الحسن وقر بختيّ صحيح، رواه ابن أبي حاتم [7] ، قال: ثنا الرّبيع قال: سمعت الشافعي يقول:
«باب رحلة الشافعي إلى لعراق وخوضه في المناظرات وغلبته على مناظريه»
حملت عن محمد بن الحسن، حمل بختيّ ليس عليه إلّا سماعي [8] ، وقال أبو حاتم: ثنا أحمد بن أبي سريج الرّازي: سمعت الشافعي يقول: أنفقت على كتب محمد بن الحسن ستين دينارا ثم تدبّرتها فوضعت إلى جنب كل مسألة حديثا [9] . قلت:
وكان الشافعي مع فرط ذكائه يستعمل ما يزيده حفظا وذكاء. قال هارون بن سعيد
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 15، وابن كثير: البداية والنهاية 10/ 253، والمناقب للبيهقي 2/ 185، 186، 250، وحلية الأولياء 9/ 94، وتاريخ بغداد 2/ 67.
(2) أبو عبيد: علي بن الحسين بن حرب، فقيه، مجتهد، من القضاة له تصانيف (الزركلي، الأعلام 5/ 87.
(3) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 21/ 367وقال البيهقي في المناقب 2/ 222 (لو لزمت البغلة انتفعت) تاريخ بغداد 2/ 67.
(4) الوقر: حمل البغل أو الحمار، والوسق: حمل البعير / مختار الصحاح.
(5) أي لا تخجل. حشمته وأحشمته: أخجلته، من الحشمة وهي الاستحياء / الخبر في الذهبي سير النبلاء 10/ 14ومختصر تاريخ دمشق 21/ 367.
(6) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 21/ 367، والذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 14.
(7) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 14والخطيب: تاريخ بغداد 2/ 176، وحلية الأولياء 9/ 78، توالي التأسيس 54.
(8) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 14، الحلية 9/ 78، الخطيب: تاريخ بغداد 2/ 176، آداب الشافعي: 33، البيهقي 1/ 162.
(9) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 15، وابن عساكر: تاريخ دمشق 14/ 402/ 2، حلة الأولياء 9/ 78، البيهقي 1631.