خراسان، وكان يبين من غير محاباة. أخبرنا المسلم بن علّان، ومؤمّل بن محمد كتابة قالا: أنا، أبو اليمن الكنديّ أنا: أبو منصور القزاز، أنا: أبو بكر الخطيب. قال: أبو عبد الله بن البيّع الحاكم، كان ثقة، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاثمئة، وكان يميل إلى التشيّع [1] . فحدثني إبراهيم بن محمد الأرمويّ، بنيسابور، وكان صالحا عالما، قال [2] : جمع أبو عبد الله الحاكم أحاديث، وزعم أنها صحاح، على شرط خ. م، منها: حديث الطائر، و «من كنت مولاه فعليّ مولاه» [3] . فأنكر [4] عليه أصحاب الحديث ذلك، ولم يلتفتوا إلى قوله. وقال أبو نعيم بن الحدّاد: سمعت الحسن بن أحمد السمرقندي، الحافظ: سمعت أبا عبد الرحمن الشاذياخيّ الحاكم يقول: كنّا في مجلس السيد أبي الحسن، فسئل أبو عبد الله الحاكم، عن حديث الطّير فقال:
لا يصحّ، ولو صحّ لما كان أحد أفضل من عليّ بعد النبي صلى الله عليه وسلم. قلت: هذه الحكاية سندها صحيح، فما باله أخرج حديث الطّير في (المستدرك على الصحيح) [5] ؟ فلعلّه تغيّر رأيه. وأنبأونا عن أبي سعد عبد الله بن عمر الصّفّار، وغيره، عن أبي الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي، قال: أبو عبد الله الحاكم: هو إمام أهل الحديث في عصره، العارف به حقّ معرفته، يقال له الضّبيّ، لأن جدّ جدّته، عيسى بن عبد الرحمن الضّبيّ، وأم عيسى هي متّويه بنت إبراهيم بن طهمان الفقيه، وبيته بيت الصلاح والورع والمتأدبين في الإسلام. وقد ذكر أباه في تاريخه، فأغنى عن إعادته.
ولد سنة [6] إحدى وعشرين وثلاثمئة، ولقي عبد الله بن محمد الشّرقي، وأبا حامد بن بلال، وأبا عليّ الثقفي، ولم يسمع منهم وسمع من أبي طاهر المحمد آباذيّ، وأبي بكر القطّان، ولم يظفر بمسموعه منهما. وتصانيفه المشهورة تطفح بذكر شيوخه.
(1) انظر: الخطيب: تاريخ بغداد 5/ 473، ابن الجوزي: المنتظم 15/ 109.
(2) شرط خ م البخاري ومسلم، المنتظم 15/ 109.
(3) حديث «من كنت مولاه فعليّ مولاه» . حديث صحيح ثابت، أخرجه الترمذي (4713) وأخرجه أحمد بن حنبل 4/ 370، 372من حديث زيد بن أرقم، وسنده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (121) من حديث البراء بن عازب، وابن حبّان (2205) والحاكم في المستدرك 3/ 110، وابن المغازلي في: مناقب أمير المؤمنين عليّ، 31رقم 32و 26و 27.
(4) انظر: ابن الجوزي: المنتظم 15/ 109، وتاريخ بغداد 5/ 473.
(5) انظر الحاكم: المستدرك 3/ 110وجاء في المنتظم لابن الجوزي 15/ 109: قال أبو عبد الله الحاكم: «حديث الطائر لم يخرج في الصحيح وهو صحيح» .
(6) انظر: ابن الجوزي: المنتظر 15/ 109، تاريخ بغداج 5/ 473.