فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 794

الحديث للحاكم عن شيخ له. سنة تسع وثمانين وثلاثمئة، بسماعه من صاحب الحاكم، عن الحاكم. أخبرنا أبو علي بن الخلّال، أنا جعفر الهمداني، أنا أبو طاهر بن سلف.

سمعت إسماعيل بن عبد الجبّار القاضي بقزوين، يقول: سمعت الخليل بن عبد الله الحافظ يقول: فذكر الحاكم أبا عبد الله وعمه، وقال: له رحلتان إلى العراق والحجاز.

الرحلة الثانية، سنة ثمان وستين، وناظر الدارقطني، فرضيه وهو ثقة، واسع العلم.

بلغت تصانيفه للكتب الطّوال والأبواب، وجمع للشيوخ، قريبا من خمسمائة جزء، يستقصي في ذلك، يؤلّف الغثّ، والسمين، ثم يتكلّم عليه، فيبيّن ذلك، وتوفي سنة ثلاث وأربعمئة.

قلت: وهم الخليل في وفاته، ثم قال: سألني في اليوم، لمّا دخلت عليه ويقرأ عليه في فوائد العراقيّين: سفيان الثوري، عن أبي سلمة، عن الزّهري، عن سهل بن سعد حديث الاستئذان. فقال لي: من أبو سلمة هذا؟ فقلت من وقتي: هو المغيرة بن مسلم السّرّاج. فقال لي: وكيف يروي المغيرة عن الزهري؟ فبقيت كذا. ثم قال: قد أمهلتك أسبوعا، حتى تتفكر فيه. قال: فتفكرت ليلتي حتى بقيت أكرّر التفكّر، فلما وقعت إلى أصحاب الجزيرة، من أصحابه، تذكّرت محمد بن أبي حفصة، فإذا كنيته أبو سلمة.

فلما أصبحت حضرت مجلسه، ولم أذكر شيئا، حتى قرأت عليه نحو مائة حديث، فقال لي: هل تفكرت فيما جرى؟ فقلت: نعم. هو محمد بن أبي حفصة. فتعجّب. وقال لي: نظرت في حديث سفيان لأبي عمرو البحيري؟ فقلت: لا. وذكرت له ما أقمت في ذلك، فتحيّر وأثنى عليّ، ثم كنت أسأله. فقال لي: أنا إذا ذاكرت اليوم في باب، لا بدّ من المطالعة لكبر سنّي. فرأيته في كلّ ما ألقي عليه بحرا. وقال لي: اعلم بأن خراسان، وما وراء النهر، لكل بلدة تاريخ صنّفه عالم منها، ووجدت نيسابور، مع كثرة العلماء بها، لم يصنّفوا فيه شيئا، فدعاني ذلك إلى أن صنّفت (تاريخ النيسابوريّين) [1] فتأملته ولم يسبقه إلى ذلك أحد. وصنّف لأبي علي بن سيمجور كتابا في أيام النبي صلى الله عليه وسلم، وأزواجه، وحديثه. وسمّاه (الإكليل [2] . لم أر أحدا رتّب ذلك الترتيب وكنت أسأله عن الضّعفاء الذين نشأوا بعد الثلاثمئة بنيسابور وغيرها، من شيوخ

(1) صنف أبو عبد لله الحاكم تاريخ نيسابور، واسمه: محمد بن عبد الله بن حمدون الحاكم / السبكي: طبقات الشافعية 1/ 119، 2/ 52، 3/ 40، 183، 4/ 141.

(2) صنف أبو عبيد الله الحاكم (الإكليل) / السبكي: طبقات الشافعية 4/ 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت