فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 794

السّاجي، ثنا المزنيّ قال: لما وافى الشافعي مصر، قلت في نفسي، إن كان أحد يخرج ما في ضميري، وما تعلّق به خاطري من أمر التوحيد، [فالشافعي] . فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوث بين يديه قلت: إنه هجس في ضميري مسألة في التوحيد، فعلمت أنّ أحدا لا يعلم علمك، فما الذي عندك؟ فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟

قلت نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك؟ فقلت [1] : لا فقال: هل تكلّم فيه الصحابة؟ قلت لا، قال: تدري كم نجوم السماء؟ قلت: لا. قال: فكم كوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، ممّ خلق؟ قلت: لا. قال: فشيء تراه بعينك من الخلق، لست تعرفه، تتكلم في علم خالقه.

ثم سألني عن مسألة في الوضوء، فأخطأت فيها ففرّعها على أربعة أوجه، فلم أجب في شيء منها. فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات، تدع علمه، وتتكلّف علم الخالق، إذا هجس في ضميرك ذلك، فارجع إلى الله تعالى [2] ، وإلى قوله: {وَإِلََهُكُمْ إِلََهٌ وََاحِدٌ} [3] الآية، والآية [4] بعدها. فاستدلّ بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلّف علم ما لم يبلغه عقلك. قال: فتبت [5] .

مدارها على أبي عليّ بن حمكان وهو ضعيف.

وقال ابن أبي حاتم: في كتابي عن الربيع بن سليمان. قال: حضرت الشافعي، أو حدّثني شعيب، إلا أنّي أعلم أنه حضر عبد الله بن عبد الحكم، ويوسف بن عمرو بن

ابن رشيق (الكنى والأسماء 1/ 159، 160وروي عن طريق الربيع بن سليمان عن الشافعي(الرسالة ص 450) ورجاله ثقات. ورواه البيهقي في السنن 5/ 52والمعرفة 1/ 39من طرق الشافعي وأخرجه أحمد 4/ 32من طريق ابن إسحاق وأخرجه أبو داود والترمذي وأحمد جميعهم من طريق يحيى بن سعيد، ورواه أبو هريرة في حديث أخرجه البخاري 1/ 183، 184وكذلك:

أبو داود (2017) .

(1) الذهبي: سير النبلاء 10/ 31، تاريخ الإسلام (ت 323) ص 319.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 32، تاريخ الإسلام ت 323ص 319.

(3) سورة البقرة (2) الآية (163) وتتمتها: {لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ الرَّحْمََنُ الرَّحِيمُ.}

(4) هي: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ.}

(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 32، والمناقب: للبيهقي 1/ 458وابن عساكر: تاريخ دمشق 115/ 8/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت