يزيد، وحفص الفرد وكان الشافعي يسمّيه المنفرد. فسأل حفص عبد الله بن عبد الحكم فقال: ما تقول في القرآن؟ فابى أن يجيبه، فسأل يوسف، فلم يجبه وكلاهما أشار إلى الشافعي. فسأل الشافعي فاحتجّ عليه، فطالت المناظرة، فقام الشافعيّ بالحجّة عليه:
بأنّ القرآن كلام الله غير مخلوق، وكفّر حفصا [1] الفرد. قال الربيع: فلقيت حفصا في المسجد، فقال: أراد الشافعي قتلي [2] . وقال الربيع: سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول، وعمل يزيد وينقص [3] . وقال الربيع: قال الشافعي: تجاوز الله عما في القلوب، وكتب على الناس الأفعال والأقاويل. وقال المزنيّ: قال الشافعي: يقال لمن ترك الصلاة: لا يعملها، فإن صلّيت وإلا استتبناك، فإن تبت وإلا قتلناك كما تكفر، فنقول: إن آمنت وإلّا قتلناك [4] .
وعن الربيع: قال الشافعي: ما أوردت الحجّة والحقّ على أحد، فقبلهما مني إلّا هبته واعتقدت مودّته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني [5] . وقال ابن عبد الحكم، وغيره: قال الشافعي: ما ناظرت أحدا فأحببت أن يخطىء [6] . وقال أحمد بن حنبل. كان الشافعي: إذا ثبت عنده الحديث قلّده وخبر خصائله. لم يكن يشتهي الكلام، إنّما همّته الفقه [7] . وقال عبد لله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول:
قال الشافعي: أنتم أعلم بالأخبار الصّحاح منّا. فإذا كان خبر صحيح [8] فأعلمني.
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 32، والمناقب: للبيهقي 1/ 455، تاريخ الإسلام (ت 323) ص 320.
(2) نفسه، آداب الشافعي 194، 195، الحلية 9/ 112، والبيهقي: المناقب 1/ 455، الأسماء والصفات له 1/ 389.
(3) ابن عساكر: تاريخ دمشق 14/ 405أ، آداب الشافعي: 192، تهذيب الأسماء 1/ 66، البيهقي: المناقب 1/ 385.
(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 33، تاريخ الإسلام (ت 323) ص 320.
(5) نفسه، وابن عساكر: تاريخ 15/ 8/ ب، حلية لأولياء 9/ 117، ابن الجوزي: صفة الصفوة 2/ 251.
(6) البيهقي: المناقب 1741، صفة الصفوة 2512.
(7) ابن منظور مختصر تاريخ دمشق 3942، تاريخ الإسلام (ت 323) .
(8) نفسه، وسير النبلاء للذهبي 10/ 33، (آداب الشافعي) 94، 95، الحلية 9/ 170، وشذرات الذهب 2/ 10، وطبقات الحنابلة 1/ 282، تاريخ دمشق لابن عساكر (15/ 1ورقة 2) ، العلل ومعرفة الرجال (ت 1055) .