فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 794

وعظمت سطوته، وفتح ناحية بست [1] . واتصل به أبو الفتح، علي بن محمد البستي الكاتب، فاعتمد عليه، وأسرّ إليه أموره. وكان سبكتكين على رأي الكراميّة. قال جعفر المستغفري: كان أبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن الحسين النّضريّ المروزيّ، قاضي نسف، صلب المذهب، فلما دخل سبكتكين صاحب غزنة. بلخ [2] ، دعاهم إلى مناظرة الكرّامية [3] وكان النّضريّ يومئذ قاضيا ببلخ، فقال سبكتكين: ما تقولون في هؤلاء الزّهاد والأولياء؟ فقال النضري: هؤلاء عندنا كفرة. فقال: ما تقولون فيّ؟ قال: إن كنت تعتقد مذهبهم فقولنا فيك كقولنا فيهم. فوثب من مجلسه وجعل يضربهم بالطبرزين [4] ، حتى أدماهم، وشجّ القاضي وأمر بهم فقيّدوا وحبسوا. ثم خاف الملامة فأطلقهم، ثم إنه مرض ببلخ، فاشتاق إلى غزنة، فسافر إليها ومات في الطريق، في سنة سبع وثمانين وثلاثمئة [5] ، وجعل ولي عهده ولده إسماعيل. وكان محمود غائبا ببلخ، فلما بلغه نعي أبيه، كتب إلى أخيه ولاطفه على أن يكون بغزنة، وأن يكون محمود بخراسان. فلم يوافقه إسماعيل، فكان في إسماعيل رخاوة وعدم شهامة. فطمع فيه الجند وشغّبوا عليه، وطالبوه بالعطاء، فأنفق فيهم الخزائن. فدعا محمود عمّه إلى موافقته، فأجابه.

فقوي بعمّه وبأخيه، وقصد غزنة في جيش عظيم [6] ، وحاصرها إلى أن افتتحها بعد أن عمل هو وأخوه مصافّا هائلا، وقتل خلق من الجيش، وانهزم أخوه إسماعيل وتحصّن.

فنازل جينئذ محمود البلد، وأنزل أخاه من قلعتها بالأمان. ثم رجع إلى بلخ، وحبس أخاه ببعض الحصون حبسا خفيفا، ووسّع عليه الدنيا والخدم [7] . وكان في خراسان نواب لصاحب ما وراء النهر من الملوك السّامانية، فحاربهم محمود وانتصر عليهم،

(1) بست: مدينة من أعمال كابل تقع بين سجستان وغزنين، إقليمها واسع، حارة صيفا كثيرة المياه والبساتين. خرج منها كثير من العلماء، في علوم الفقه والحديث. / / ياقوت: معجم البلدان 1/ 419414.

(2) بلخ: مدينة مشهورة بخراسان، كثيرة الخيرات والغلال، تبعد عن ترمذ 12فرسخا. / / ياقوت:

معجم البلدان 1/ 279.

(3) الكرامية: فئة من المرجئة تنسب إلى شيخها محمد بن كرّام السجستاني، كان يدعو إلى تجسيم معبوده. / / البغدادي: الفرق بين الفرق 215.

(4) الطبرزين: سلاح يشبه البلطة.

(5) ابن خلكان: وفيات الأعيان 5/ 176، والذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة 49) ص 70.

(6) ابن الجوزي: المنتظم 15/ 211، سير أعلام النبلاء 17/ 485.

(7) ابن خلكان: وفيات الأعيان 5/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت