إلى القزوينيّ، فقال لي ابتداء: مات أبوك؟ قلت: نعم. فقال: رحمه الله وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصدق أبوك. وأقسم عليّ أن لا أحدّث به في حياته، ففعلت [1] . أنا:
ابن الخلّال، أنا: جعفر، أنا: السلفيّ سألته، يعني شجاعا الذّهليّ، عن أبي الحسن القزوينيّ، فقال: كان علم الزّهاد والصالحين وإمام الأتقياء الورعين. له كرامات ظاهرة ومعروفة يتداولها الناس عنه. لم يزل يقرىء ويحدّث إلى أن مات [2] . وقال أبو صالح المؤذن في (معجمه) : أبو الحسن ابن القزوينيّ الفقيه الشافعي المشار إليه في زمانه ببغداد في الزهد والورع، وكثرة القراءة ومعرفة الفقه والحديث. قرأ القرآن على أبي حفص الكنانيّ، وقرأ القراءات. ولم يكن يعطي من يقرأ عليه إسنادا بها. وقال هبة الله بن المحلّي [3] في كتاب (مناقب ابن القزويني) ما معناه: إنّ ابن القزويني، كان كلمة إجماع في الخير وكان ممّن جمعت له القلوب فحدثني، أحمد بن محمد الأمين، قال: كتبت عنه مجالس أملاها في مسجده، وكان أي جزء وقع بيده، خرّج به وأملى منه، عن شيخ واحد جميع المجلس، ويقول: حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا ينتقى [4] .
قال: وكان أكثر أصوله بخطّه. قال: وسمعت عبد الله بن سبعون، القيروانيّ يقول:
أبو الحسن القزوينيّ ثقة ثبت، وما رأيت أعقل منه [5] ، وحدّث أبو الحسن البيضاويّ، عن أبيه أبي عبد الله. قال: كان أبو الحسن يتفقّه معنا على الدّاركي وهو شابّ، وكان ملازما للصمت، وقلّ أن يتكلم. وقال: قال لنا أبو محمد المالكي: خرّج في كتب القزويني، تعليق بخطه على أبي القاسم [6] الدّاركي، وتعليق في النحو عن ابن جنّي، سمعت ابا العباس المؤدب وغيره، يقولان: إن أبا الحسن سمع الشاة تذكر الله تعالى.
حدثني هبة الله بن أحمد الكاتب، أنه زار قبر الشيخ ابن القزويني، ففتح ختمة هناك، وتفاءل للشيخ، فطلع أول ذلك {وَجِيهًا فِي الدُّنْيََا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} [7] . وعن أبي الحسن
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/ 610.
(2) نفسه.
(3) وهو: هبة الله بن علي بن محمد بن أحمد المحليّ (ابو نصر) مات سنة 480هـ.
(4) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 300، سير أعلام النبلاء 17/ 611.
(5) سير أعلام النبلاء 17/ 611.
(6) هو: عبد العزيز بن عبد الله بن محمد الدّاركي أبو القاسم / السبكي: طبقات الشافعية 1/ 218، 330، 333.
(7) سورة آل عمران (3) ، الآية (45) .