فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 794

الماوردي القاضي قال: صلّيت خلف أبي الحسن القزويني، فرأيت عليه قميصا نقيّا مطرّزا، فقلت في نفسي: أين المطّرز من الزهد؟ فلما سلّم قال: سبحان الله المطّرز لا ينتقض أحكام الزهد [1] . حدثني محمد بن الحسين القزّاز قال: كان ببغداد زاهد خشن العيش، وكان يبلغه أن ابن القزويني يأكل الطيّب، ويلبس الرقيق، فقال: سبحان الله رجل مجمع على زهده وهذا حاله أشتهي أن أراه. فجاء إلى الحربيّة، قال: فرآه، فقال الشيخ، سبحان الله رجل يومأ إليه بالزهد، يعارض الله في أفعاله، وما هنا محرّم ولا منكر. فطفق ذلك الرجل يشهق ويبكي. وذكر الحكاية [2] . سمعت أبا نصر عبد السيد بن الصباغ يقول: حضرت عند القزويني، فدخل عليه أبو بكر الرّحبيّ فقال:

أيها الشيخ: أيّ شيء أمرتني نفسي أخالفها؟ فقال: إن كنت مريدا فنعم، وإن كنت عارفا، فلا. فانصرفت وأنا مفكّر وكأنني لم أصوّبه. فرأيت في النوم ليلتي شيئا أزعجني، وكأن من يقول لي: هذا بسبب ابن القزويني، يعني لما أخذت عليه [3] .

وحدّثني أبو القاسم عبد السميع الهاشمي، عن الزاهد عبد الصمد الصّحراويّ، قال:

كنت أقرأ على القزوينيّ، فجاء رجل مغطّى الوجه، فوثب الشيخ إليه وصافحه وجلس معه بين يديه ساعة، ثم قام وشيّعه. فاشتد عجبي وسألت صاحبي: من هذا؟ فقال:

أوما تعرفه؟ هذا أمير المؤمنين القادر بالله [4] . وحدّثنا أحمد بن محمد الأمين قال:

رأيت الملك أبا كالنجار [5] قائما، يشير إليه أبو الحسن بالجلوس فلا يفعل. وحدّثني علي بن محمد الطّراح الوكيل قال [6] : رأيت الملك أبا طاهر بن بويه، قائما بين يدي أبي الحسن يومىء إليه ليجلس فلا يفعل ثم حكى ابن المحلّي له عدة كرامات، منها شهود عرفة وهو ببغداد، ومنها ذهب إلى مكة، فطاف ورجع من ليلته. وقد: أنا ابن الخلّال، أنا جعفر أنا السّلفيّ: سمعت جعفر بن أحمد السّراج يقول: رأيت على أبي الحسن القزوينيّ الزاهد ثوبا رقيقا ليّنا، فخطر ببالي كيف مثله في زهدة يلبس مثل هذا؟

(1) السبكي: طبقات الشافعية 3/ 302.

(2) نفسه.

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/ 612.

(4) هو: أحمد بن إسحاق بن جعفر، أمير المؤمنين أبو العاس (القادر بالله) ، السبكي: طبقات الشافعية 4/ 65، 5/ 317، 9/ 172.

(5) ابن الجوزي: المنتظم 15/ 279.

(6) الذهبي: سير أعلام النبلاء 17/ 612.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت