فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 794

يحيى المزنيّ، ثنا ابن خزيمة، ثنا الربيع قال: أصحاب مالك يفخرون فيقولون: كان يحضر مجلس مالك، نحو من ستين معمّما [1] . والله لقد عددت في مجلس الشافعي، ثلاثمائة معمّم، سوى من شذّ عني [2] .

وقال الحسن بن سفيان: ثنا أبو ثور: سمعت الشافعي: وكان من معادن الفقه، ونقّاد المعاني، وجهابذة الألفاظ يقول: حكم المعاني خلاف حكم الألفاظ: لأن المعاني مبسوطة إلى غير غاية، وأسماء المعاني معدودة محدودة، جميع أصناف الدّلالات على المعاني، لفظا وغير لفظ، خمسة أشياء أوّلها اللفظ، ثم الإشارة، ثم العقد، ثم الخطّ، ثم الذي يسمّى النّصبة، والنّصبة في الحال، الدّلالة التي تقوم مقام تلك الأصناف [3] ، ولا تقصر على تلك الدّلالات، ولكلّ واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها، وحلية مخالفة لحلية أختها، وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة، وعن خفائها عن التفسير وعن أجناسها وأفرادها، وعن خاصّها وعامّها، وعن طباعها في السّارّ والضّارّ، وعما يكون بهوا بهرجا، وساقطا مدحرجا [4] .

فقال الربيع: كنت أنا والمزنيّ والبويطيّ عند الشافعي فقال لي: أنت تموت في الحديث، وقال للمزنيّ: هذا لو ناظره الشّيطان قطعه وجدله.

وقال للبويطي: أنت تموت في الحديد [5] . فدخلت على البويطي أيام المحنة، فرأيته مقيّدا مغلولا.

وقال أبو بكر محمد بن إدريس، ورّاق الحميديّ: سمعت الحميدي يقول: قال

توفي سنة 405هـ «العبر» 3/ 89.

(1) المعمّم: من لبس العمامة على رأسه، وعمّمه: ألبسه العمامة، وكانت العمائم تيجان العرب / المعجم الوسيط /.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 39، وابن عساكر: تاريخ 15/ 15/ ب.

(3) الذهبي 10/ 52، وابن عساكر: تاريخ 14/ 416/ ب، تاريخ الإسلام (ت 323) ص 325.

(4) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 52، ابن عساكر: تاريخ 14/ 116/ ب.

(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 10/ 40، ومناقب: البيهقي 2/ 136، وكان البويطي قد امتحن في مسألة خلق القرآن أيام المأمون العباسي، ونقل من مصر إلى بغداد ومات في سجنه، وكان يبعث بالرسائل إلى أصحابه يستنجدهم في خلاصه، ابن النديم: الفهرست ص 298.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت