مجلسه بضع عشرة سنة، ودرّست أصحابه في مسجده سنين بإذنه [1] ، ورتّبني في حلقته، وسألني أن أجلس في مسجد للتدريس، ففعلت في سنة ثلاثين. أحسن الله تعالى عنّي جزاءه ورضي عنه. قلت: وأبو الطيب صاحب وجه في المذهب، فمن غرائبه أنّ خروج المنّي ينقض الوضوء [2] . ومنها أنه قال: الكافر إذا صلّى في دار الحرب، كانت صلاته إسلاما [3] . وقد روى عنه الخطيب، وأبو اسحاق الشّيرازيّ، وأبو محمد بن الأبنوسيّ، وأبو نصر أحمد بن الحسن الشّيرازي، وأبو سعد أحمد بن عبد الجبّار، ابن الطّيوريّ، وأبو عليّ محمد بن محمد بن المهديّ، وأبو المواهب أحمد بن محمد بن ملوك، وأبو نصر محمد بن محمد ابن محمد العكبريّ، وأبو العزّ أحمد بن عبيد الله بن كادش، وأبو القاسم بن الحصين، وخلق، آخرهم مونا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاريّ. قال الخطيب [4] : مات أبو الطّيّب في ربيع الأوّل، صحيح العقل، ثابت الفهم، وله ماية سنة وستين سنة [5] .
439 -عليّ بن الحسن بن أحمد بن محمد بن عمر بن الرفيل. المعروف بابن المسلمة [6] . الوزير رئيس الرؤساء أبو القاسم البغداديّ. استكتبه الخليفة القائم بأمر الله، ثم استوزره، وكان عزيزا عليه إلى الغاية، وهو لقّبه رئيس الرؤساء ورفع من قدره. وكان من خيار الوزراء. ولد سنة سبع وتسعين وثلاثمئة. وسمع من جدّه أبي الفرج المعدّل، ومن أبي مسلم الفرضيّ، وإسماعيل الصّرصّري. وحدّث. روى عنه:
أبو بكر الخطيب، وكان خصّيصا به. قال: كتبت عنه، وكان ثقة، قد اجتمع فيه من الآلات، ما لم يجتمع في أحد قبله، مع سداد مذهب، ووفور عقل، وأصالة رأي وقال
(1) الذهبي: تاريخ الإسلام (ت 340) ص 244.
(2) قال الإمام النووي: والصحيح الذي قاله جمهور أصحابنا: لا ينقضه. بل يوجب الغسل فقط.
(3) قال الإمام النووي: والصحيح المنصوص للشافعي، وجمهور الأصحاب، أنها ليست بإسلام إلّا أن تسمع منه الشهادتان. تهذيب الأسماء واللغات 2/ 248.
(4) تاريخ بغداد 9/ 360.
(5) تاريخ دولة آل سلجوق ص 25ابن الجوزي: المنتظم 4016.
(6) ترجمته في: البغدادي: تاريخ بغداد 11/ 391، والبداية والنهاية 12/ 8078لابن كثير، وابن خلدون تاريخ 3/ 457، 458الإسنوي 2/ 407، دائرة المعارف الإسلامية 1/ 278وابن الجوزي: المنتظم 16/ 41. وابن ثغري بردي: النجوم الزاهرة 5/ 6، 64، الزركلي: الأعلام 4/ 372، السبكي: طبقات 3/ 393، ابن الصلاح: طبقات 2/ 608.