فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 794

أبو الفرج بن الجوزي [1] : وفي سنة سبع وثلاثين وأربعمئة، في ربيع الآخر رسم لأبي القاسم عليّ بن المسلمة، النّظر في أمور الخليفة، وتقدّم إلى الحواشي بتوفية حقوقه فيما جعل إليه، فجلس لذلك على دهليز الفردوس، وعليه الطّيلسان، وبين يديه الدّواة، وهنّأه الأعيان، واستدعي إلى حضرة أمير المؤمنين، ثم خرج فجلس في الدّيوان في مجلس عميد الرؤساء ودسته. وحمل على بغلة بمركب، ومضى إلى داره ومعه القضاة والأشراف والحجّاب وقال في سنة ثلاث وأربعين: وفي عيد الضحى حضر الناس في بيت النّوبة، واستدعى رئيس الرؤساء، فخلع عليه، ولقّب جمال الورى شرف الوزراء.

قلت [2] : ولم يبق له ضد إلّا البساسيري، وهو الأمير المظفّر أبو الحارث أرسلان التركيّ، فإنه عظم قدره ببغداد، وبعد صيته، ولم يبق للملك الرحيم ابن بويه معه إلا مجرّد الإسم، ثم إنّ المذكور خلع الخليفة، وتملّك بغداد، وخطب منها للمستنصر العبيديّ، وقتل رئيس الرؤساء [3] .

وقال أبو الفضل محمد بن عبد الملك الهمدانّي في «تاريخه» [4] : إنّ البساسيري حبس رئيس الرؤساء، ثم أخرجه وعليه جبّة صوف وطرطور أحمر، وفي رقبته مخنقة جلود، وهو يقرأ: {قُلِ اللََّهُمَّ مََالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشََاءُ} [5] وهو يرددها. وطيف به على جمل، ثم نصبت له خشبة بباب خراسان وخيط عليه جلد ثور سلخ في الحال، وعلّق في فكّيه كلّابان من حديد، وغلّق على الخشبة حيّا، ولبث إلى آخر النهار يضطرب، ثم مات [6] رحمه الله. قلت: ما أتت على البساسيريّ سنة حتى قتل وطيف برأسه وكان صلبه في ذي الحجّة ببغداد [7] .

440 -عليّ بن [8] عمر بن أحمد بن إبراهيم. أبو الحسن البرمكيّ، أخو إبراهيم

(1) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 42.

(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 24.

(3) نفسه 16/ 42، البداية والنهاية 12/ 80.

(4) ابن الجوزي 16/ 42، ابن خلدون: تاريخ 3/ 458.

(5) سورة آل عمران (3) : الآية 26].

(6) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 42.

(7) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 42، 43.

(8) ترجمته في: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد 12/ 43، ابن الجوزي: المنتظم 16/ 14، السبكي: طبقات الشافعية 3/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت