فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 794

فاعلم أنها قد قبلت، وأنيّ قد ظفرت بما كنت أرجو من الله. قال ذلك الشّخص: فلما كان في الموت وضعت في يده يدي، فبسطها ولم يقبض على يدي، فعلمت أنّها علامة القبول، فأظهرت كتبه بعده.

قلت: آخر من روى عنه: أبو العزّ بن كادش، وقال ابن خيرون [1] : كان رجلا عظيم القدر، متقدما عند السّلطان، أحد الأئمة. له التصّانيف الحسان في كل فن من العلم. وبينه وبين القاضي أبي الطيبّ في الوفاة أحد عشر يوما. قال أبو عمرو [2] بن الصّلاح رحمه الله، هو متّهم بالاعتزال وكنت أتأوّل له، وأعتذر عنه، حتى وجدته يختار في بعض الأوقات أقوالهم. قال في تفسيره في [سورة] الأعراف [3] : (لا يساء عبادة الأوثان) وقال في قوله: {جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا} [4] على وجهين معناه: حكمنا بأنّهم أعداء، والثاني: تركناهم على العداوة، فلم نمنعهم منعا. قال ابن الصّلاح: فتفسيره عظيم الضّرر، لكونه مشحونا بتأويلات أهل الباطل، تدسيسا وتلبيسا. وكان لا يتظاهر بالانتساب إلى المعتزلة حتى يحذر، بل يجتهد في كتمان موافقته لهم، ولكن لا يوافقهم في خلق القرآن، ويوافقهم في القدر. قال في قوله: {إِنََّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنََاهُ بِقَدَرٍ} [5] يعني يحكم سابق. وكان لا يرى صحّة الرّاوية بالإجازة. وذكر أنّه على مذهب الشافعيّ.

وكذا قال في المكاتبة [6] . إنّها لا تصحّ. ثم قال ابن الصّلاح: أنا: عز الدين عليّ بن الأثير، أنا: خطيب الموصل، أنا: ابن بدران الحلوانيّ، أنا الماورديّ، فذكر حديث: «هل أنت إلّا أصبع دميت» [7] ؟ قلت: وبكل حال هو مع بدعة فيه من كبار العلماء. فلو أنّنا أهدرنا كلّ عالم زلّ، لما سلم معنا إلّا القليل، فلا تحطّ يا أخي على العلماء مطلقا، ولا تبالغ في تقريظهم مطلقا، وأسأل الله أن يتوفّاك على التوحيد.

(1) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 637والسبكي: طبقات الشافعية 2/ 268 (وابن خيرون هو: محمد بن عبد الملك بن الحسن بن إبراهيم البغدادي) .

(2) نفسه، والخطب البغدادي: تاريخ بغداد 12/ 102.

(3) سورة الأعراف (7) الآية (128) .

(4) سورة الأنعام (6) : الآية (112) .

(5) سورة القمر (54) : الآية (49) .

(6) في زواج النساء لغير الأكفاء بإذنهن ورضا أهلهن (ابن الصلاح: طبقات 2/ 639) .

(7) حديث صحيح أخرجه البخاري (1340) ، ومسلم (1796) وقال جندب بن عبد الله بن سفيان البجلي: «هل أنت إلّا إصبع دميتي وفي سبيل الله ما لقيتي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت