أبو سهل إلى المعسكر بالري، وخرج خصمه من الجانب الآخر، وتوافيا بالري، وأنهي إلى السلطان ما جرى [1] .
وسعي بأصحاب الشافعي، ولإيلام أبي سهل، وجرت مناظرات، وحبس أبو سهل في قلعة طورك [2] أشهرا، ثم صودر، وأبيعت ضياعه، ثم عفي عنه، وأحيل ببعض ما أخذ منه، ووجّه إليه، فخرج إلى فارس، وحصّل شيئا من ذلك وقصد بيت الله فحج ورجع، وحسن حاله عند السلطان، وأذن له في الرجوع إلى خراسان، وأتى على ذلك سنون إلى أن تبدل الأمر، ومات السّلطان طغرلبك.
وتسلطن أبو شجاع ألب أرسلان، فحظي عنده، ووقع منه موقعا أرفع مّما وقع له عند أبيه طغرلبك. ولاح عليه أنّه يستوزره. فقصد سرا، واحتيل في إهلاكه، ومضى إلى رحمة الله في هذا العام، وحمل إلى نيسابور [3] فأظهر أهلها عليه من الجزع ما لم يعهد مثله، وبقيت النوائح عليه مدّة بعده. وكانت مراثيه تنشد في الأسواق والأزقّه، وبقيت مصيبته جرحا لا يندمل، وأفضت نوبة القبول بين العوام إلى نجله ولم يبق سواه أحد من نسله. وكان إذا حضر السلطان البلد يقدّم له أبو سهل وللأمراء من الحلواء والأطعمة المفتخرة أشياء كثيرة، بحيث يتعجّب السّلطان والأعوان. ولقد دخل إليه يوم تلك الفتنة، زوج أخته الشّريف أبو محمد الحسن بن زيد شفيعا في تسكين الثائرة، فنشر على أقدامه ألف دينار، واعتذر بأنّه فاجأه بالدّخول. اختصرت هذا من كتاب [4] لعبد الغافر.
وذكر غيره أنّ ألب أرسلان، بعثه رسولا إلى بغداد، فمات في الطريق [5] .
454 -المحسّن [6] بن عيسى بن شهفيروز، أبو طالب البغداديّ الفقيه الشّافعيّ.
حدّث عن المعافى بن زكريا الجريريّ، وأبي طاهر المخلّص، توفي ببغداد في رمضان.
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 143.
(2) قلعة طورك: تقع في إقليم بلخ «ياقوت معجم البلدان 4/ 48» .
(3) نيسابور: مدينة هامة في إقليم خراسان، فتحها المسلمون في خلافة عمر بن الخطاب «ياقوت:
معجم البلدان 5/ 333331».
(4) كتاب السباق لعبد الغافر الفارسي، وهذه الأخبار في طبقات الشافعية للسبكي. 3/ 393389و 4/ 210209.
(5) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 143.
(6) ترجمته في: الخطيب البغدادي: تاريخ بغداد 33/ 157رقم 7138والذهبي: تاريخ الإسلام (ت رقم 181) ص 429وفيات سنة 456هـ.