فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 794

بالقبض على الرئيس الفراتيّ، والقشيريّ، وأبي المعالي بن الجويني [1] ، وأبي سهل بن الموفّق، ونفيهم، ومنعهم عن المحافل. وكان أبو سهل غائبا إلى بعض النواحي، ولما قرىء الكتاب بنفيهم أغري بهم الغاغة [2] . والأوباش، فأخذوا بأبي القاسم القشيريّ، والفراتي، يجرّونهما ويستخفّون بهما، وحبسا بالقهندز [3] . وكان ابن الجوينيّ أحسّ بالأمر فاختفى وخرج على طريق كرمان إلى الحجاز. وبقيا في السّجن مفترقين أكثر من شهر، فتهيأ أبو سهل من ناحية باخرز [4] ، وجمع من شاكريته وأعوانه رجالا عارفين بالحرب، وأتى باب البلد، وطلب تسريح الفراتيّ والقشيريّ، فما أجيب، بل هدّد بالقبض عليه، فما التفت وعزم على دخول البلد ليلا، والاشتغال بإخراجهما مجاهرة ومحاربة. وكان متولي البلد، قد تهيّأ للحرب، فزحف أبو سهل ليلا إلى قرية له على باب البلد، وهيّأ الأبطال ودخل مغافصة [5] . إلى داره، وصاح من معه بالنعرات العالية، ورفعوا عقائرهم. فلما أصبحوا ترددت الرّسل والنّصحاء في الصلح، وأشاروا على الأمير بإطلاق الرئيس والقشيريّ، فأبى وبرز برجاله، وقصد محلّة أبي سهل، فقام واحد من أعوان أبي سهل، واستدعى إليه كفاية من تلك الثائرة أباه وأصحابه، فأذن لهم، فالتقوا في السّوق / وثبت هؤلاء حتى فرغ نشّاب أولئك، ثم حمل هؤلاء عليهم، فهزموهم إلى رأس المربّعة، وهمّوا بأسر الأمير، وسبّوه وردّوه مجروحا أكثر رجاله، مقتولا منهم طائفة، مسلوبا سلاح أكثرهم. ثم توسّط السّادة العلوّية، ودخلوا على أبي سهل في تسكين الفتنة، وأخرجوا الإثنين من السجن إلى داره، وباتوا على ظفر [6] .

وأحبّ الشافعية أبا سهل. ثم تشاور الأصحاب فيما بينهم، وعلموا أنّ مخالفة السلطان قد يكون لها تبعة، وأن الخصوم لا ينامون، فاتفقوا على مهاجمة البلد إلى ناحية [7] .

أستوا، ثم يذهبون إلى الملك، وبقي بعض الأصحاب بالنّواحي متفرقين. وذهب

(1) سير أعلام النبلاء 18/ 143.

(2) الغاغة: الغوغاء من العامة.

(3) القهندز: كلمة لأهل خراسان، تعني القلعة العتيقة في وسط المدينة، وكان في كل مدينة شرقي النهر قهندز «ياقوت: معجم البلدان 4/ 419» .

(4) باخرز: كورة ذات قرى كثيرة، وقصبتها مالين، وهي بين نيسابور وهراة. «ياقوت: معجم البلدان 1/ 316» .

(5) غفص: غافص: أخذ على حين غرة.

(6) الذهبي: سير النبلاء 18/ 143.

(7) الذهبي: تاريخ الإسلام (ترجمة رقم 180) ص 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت