تصانيف ابن ثابت الخطيب ... ألذّ من الصّبا الغضّ الرّطيب [1]
تراها إذ رواها من حواها ... رياضا للفتى اليقظ اللّبيب
ويأخذ حسن ما قد صاغ منها ... بقلب الحافظ الفطن الأريب
فأيّه راحة ونعيم عيش ... يوازي كتبها بل أيّ طيب؟
أنشدناها أبو الحسين اليونينيّ [2] ، عن أبي الفضل الهمذانيّ، عن السّلفيّ.
وقد رواها أبو سعد ابن السّمعانيّ في الهمذانيّ في (تاريخه) : وفيها توفيّ أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت المحدّث. ومات هذا العلم بوفاته. وقد كان رئيس الرؤساء، تقدّم إلى الخطباء والوعّاظ، أن لا يرووا حديثا حتى يعرض عليه، فما صححّه أورده، وما ردّه لم يذكروه [3] .
وأظهر بعض اليهود كتابا ادّعى أنّه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة الصّحابة [4] . وذكروا أنّه خطّ عليّ رضي الله عنه فيه، وحمل الكتاب إلى رئيس الرؤساء، فعرضه على الخطيب فتأمّله ثم قال: هذا مزوّر.
قيل له: ومن أين قلت ذلك؟
قال: فيه شهادة معاوية، وأسلم عام الفتح، وفتحت خيبر سنة سبع، وفيه شهادة سعد بن معاذ، ومات يوم بني قريظة، قبل فتح خيبر بسنتين.
فاستحسن ذلك منه، ولم يجبرهم على ما في الكتاب [5] .
وقال أبو سعد السّمعانيّ: سمعت يوسف بن أيوّب الهمذانيّ يقول: حضر الخطيب
(1) الأبيات في: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 293، الوافي بالوفيات 7/ 191، وتذكرة الحفاظ 3/ 1140والسبكي: الطبقات 3/ 12، ومعجم الأدباء 4/ 33، 34.
(2) هو علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عيسى اليونيني البعلي، ينسب إلى يونين، بلدة بالقرب من بعلبك ولذا يقال: البعلي اختصارا ل (البعبكي) ولد ببعلبك سنة 621هـ وتوفي بها سنة 701 هـ أنظر: موسوعة علماء المسلمين في تاريخ لبنان قسم 2، ح 3/ 6663 (رقم 761) .
(3) معجم الأدباء 4/ 19.
(4) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 129.
(5) معجم الأدباء 4/ 18، المنتظم 16/ 129، البداية والنهاية 12/ 101، 102، سير أعلام النبلاء 18/ 280.