فهرس الكتاب

الصفحة 445 من 794

درس شيخنا أبي اسحاق، فروى الشّيخ حديثا من رواية بحر بن كنيز السّقاء، ثم قال للخطيب: ما تقول فيه؟

فقال الخطيب: إن أذنت لي ذكرت حاله.

فأسند الشّيخ: ظهره إلى الحائط، وقعد كالتلميذ، وشرع الخطيب يقول: قال فيه فلان كذا، وقال فيه فلان كذا، وشرح أحواله شرحا حسنا. فأثنى عليه الشّيخ، وقال:

هو ذا دارقطنيّ عصرنا [1] . وقال أبو عليّ البردانيّ: أنا: حافظ وقته أبو بكر الخطيب، وما رأيت مثله، ولا أظنه رأى مثل نفسه. وقال السّلفيّ: سألت أبا غالب شجاعا الذّهليّ، عن الخطيب فقال: إمام مصنّف حافظ، لم ندرك مثله [2] .

وقال أبو نصر: محمد بن سعيد المؤدب: سمعت أبي يقول: قلت لأبي بكر الخطيب عند لقائي إياه: أنت الحافظ أبو بكر؟

فقال: انتهى الحفظ إلى الدّارقطنيّ [3] ، أنا أحمد بن عليّ الخطيب.

وقال ابن الأبنوسيّ: كان الحافظ الخطيب يمشي وفي يده جزء يطالعه [4] .

وقال المؤتمن السّاجيّ: كان الخطيب يقول: من صنّف فقد جعل عقله على طبق يعرضه على الناس [5] .

وقال (ابن طاهر في المنثور) : ثنا مكّيّ بن عبد السّلام الرّميليّ، قال: كان سبب خروج أبي بكر الخطيب من دمشق إلى صور، أنّه كان يختلف إليه صبيّ مليح، سمّاه مكّيّ، فتكلّم الناس في ذلك.

وكان أمير البلد فاطميا متعصّبا، فبلغته القصّة، فجعل ذلك سببا للفتك به، فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالّليل ويقتله. وكان صاحب الشّرطة سنّيا، فقصده تلك اللّيلة مع جماعة، ولم يمكنه أن يخالف الأمر فأخذه، وقال: قد أمرت فيك بكذا وكذا، ولا أجد لك حيلة إلّا أنّي أعبر لك دار الشّريف ابن أبي الجنّ العلويّ [6] ، فإذا

(1) السبكي: طبقات الشافعية 4/ 35، 36، الوافي بالوفيات 7/ 196.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 281، تذكرة الحفاظ 3/ 1141.

(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 281، تذكرة الحفاظ 3/ 1141.

(4) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 131.

(5) سير أعلام النبلاء 18/ 281وتذكرة الحفاظ 3/ 1141.

(6) هو الشريف حيدرة بن إبراهيم بن العباس، نقيب العلويين بدمشق الذي قتله أمير الجيوش بعكا سنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت