حاذيت الباب، اقفز وأدخل الدّار، فإنّي لا أطلبك، وأرجع إلى الأمير، فأخبره بالقصة، ففعل ذلك.
ودخل دار الشّريف، فأرسل الأمير إلى الشّريف أن يبعث به، فقال: أيّها الأمير أنت تعرف اعتقادي فيه وفي أمثاله، وليس في قتله مصلحة.
هذا مشهور بالعراق، إن قتلته، قتل به جماعة من الشّيعة، وخربت المشاهد.
قال: فما ترى؟.
قال: أرى أن يخرج إلى صور من بلدك.
فأمر بإخراجه، فراح إلى صور، وبقي بها [1] مدّة.
قال ابن السّمعانيّ: خرج من دمشق في صفر سنة سبع وخمسين، فقصد صور، وكان يزور منها القدس، ويعود، إلى أن سافر سنة اثنتين وستين إلى طرابلس، ومنها إلى حلب [2] . فبقي بها أياما، ثم ورد بغداد في أعقاب السّنة [3] .
وقال ابن عساكر: سعي بالخطيب إلى أمير الجيوش وقال: هو ناصبيّ، يروي فضائل الصّحابة، وفضائل العبّاس في الجامع [4] .
وقال المؤتمن السّاجيّ: تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه.
فلما عاد إلى بغداد، وقع إليه جزء، فيه سماع القائم بأمر الله، فأخذ الجزء وحضر إلى دار الخلافة، وطلب الإذن في قراءة الجزء.
فقال الخليفة: هذا رجل كبير في الحديث، وليس له في السّماع من حاجة، ولعلّ له حاجة، أراد أن يتوصّل إليها بذلك، فسلوه، ما حاجته؟ فسئل.
461 -هـ. وتحّرف ابن أبي الجن إلى ابن أبي الحسن) في: معجم الأدباء 4/ 35وتذكرة الحفاظ 3/ 1142، والوافي بالوفيات 7/ 195.
(1) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 281، معجم أدباء 4/ 34، ذيل تاريخ دمشق لابن القلاني 105، 106.
(2) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 134.
(3) ابن عساكر: تاريخ دمشق 7/ 30.
(4) سير أعلام النبلاء 18/ 282، وتذكرة الحفاظ 3/ 1142(وكان الذي سعى بالخطيب يسمى:
حسن بن عليّ الدّمنشيّ) «معجم البلدان 2/ 71» .