فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 794

فقال: حاجتي أن يؤذن لي أن أملي بجامع المنصور.

فتقدم الخليفة إلى نقيب النّقباء بالإذن له في ذلك، فأملى بجامع المنصور.

وقد دفن إلى جانب بشر [1] .

وقال ابن طاهر: سألت أبا القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيّرازيّ: هل كان الخطيب كتصانيفه في الحفظ؟ قال: لا. كنّا إذا سألناه عن شيء أجابنا بعد أيّام. فإن ألححنا عليه غضب. وكانت له بادرة وحشة، ولم يكن حفظه على قدر تصانيفه [2] .

وقال: أبو الحسين بن الطّيوريّ: أكثر كتب الخطيب سوى (تاريخ بغداد) مستقاه من كتب الصّوري [3] . كان الصّوريّ ابتدأ بها، وكانت له أخت بصور، خلّف أخوها عندها أثني عشر عدلا من الكتب، فحصّل الخطيب من كتبه أشياء.

وكان الصّوريّ قد قسم أوقاته، ثلث في أموره، وثلثين لعلمه وكتبه [4] .

أخبرنا أبو علي بن الخلّال، جعفر، أنا السّلفيّ، أنا محمد بن مرزوق الزّعفرانيّ:

ثنا الحافظ أبو بكر الخطيب قال: أمّا الكلام في الصّفات فإنّ ما روي منها في السّنن الصّحاح فمذهب السّلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفيّة والتّشبيه عنها.

وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته الله تعالى، وحقّقها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التّشبيه والتّكييف. تعالى الله عن ذلك، والقصد إنّما هو سلوك الطّريقة المتوسّطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين المغالي فيه والمقصرّ عنه. والأصل في هذا أنّ الكلام في الصّفات من فرع الكلام في الذّات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله. فإذا كان معلوم، أنّ إثبات رب العالمين إنّما هو إثبات وجوه، لا إثبات كيفيّة، فكذلك إثبات صفاته، إنّما هو إثبات وجود، لا إثبات تحديد وتكييف.

(1) ابن عساكر: تاريخ دمشق 7/ 25 (هو: بشر بن الحارث) ابن الجوزي المنتظم 16/ 134.

(2) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 283، تذكرة الحفاظ 3/ 1142، معجم الأدباء 4/ 27، 28.

(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 131. والصوري هو: الحافظ أبو عبد الله محمد بن علي الصّوري المتوفي سنة 44هـ / النجوم 5/ 63.

(4) معجم الأدباء 4/ 21، وسير أعلام النبلاء 18/ 283.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت