فإذا قلنا: لله يد، وسمع، وبصر، فإنّما هي صفات أثبتها الله تعالى لنفسه.
ولا نقول أنّ معنى اليد القدرة، ولا أنّ معنى السّمع والبصر، العلم، ولا نقول: إنّها جوارح، ولا نشبهّها بالأيدي والأسماع والأبصار، التي هي جوارح وأدوات للفعل.
ونقول: إنّما وجب إثباتها لأنّ التّوقيف ورد بها، ووجب نفي التّشبيه عنّا لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [1] {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [2] .
وقال الحافظ ابن النّجار في ترجمة الخطيب: ولد بقرية من أعمال نهر الملك، وكان أبوه يخطب [3] بدرزيجان. ونشأ هو ببغداد، وقرأ القرآن بالرّوايات، وتفقّه على الطبّريّ، وعلّق عنه أشياء من الخلاف.
إلى أن قال: وروى عنه: أبو منصور بن خيرون، وأبو سعد أحمد بن محمد الزّوزنيّ، ومفلح بن أحمد الدّومسّي، والقاضي محمد بن عمر الأرمويّ، وهو آخر من حدّث عنه. قلت: يعني بالسّماع. وآخر من حدّث عنه بالإجازة: مسعود الثّقفيّ [4] .
وخطّ الخطيب خط مليح كبير الشّكل والضّبط. وقد قرأت بخطّه: أنا عليّ بن محمد السّمار، أنا محمد بن المظفّر، ثنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحجّاج، ثنا جعفر بن نوح، ثنا محمد بن عيسى: سمعت يزيد بن هارون يقول:
ما عزّت النّيّة في الحديث إلّا لشرفه [5] .
وقال أبو منصور عليّ بن عليّ الأمين: لمّا رجع الخطيب من الشّام [6] : كانت له ثروة من الثّياب والذهب وما كان له عقب، فكتب إلى القائم بالله: إنيّ إذا متّ يكون مالي لبيت المال، فأذن لي حتى أفرّق مالي على من شئت. فأذن له ففرّقّها على المحدّثين [7] .
(1) سورة الشورى (42) : الآية (11) .
(2) سورة الإخلاص (112) : الآية (4) .
(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 129.
(4) تذكرة الحفاظ 3/ 1143، سير أعلام النبلاء 18/ 284، 285.
(5) سير أعلام النبلاء 18/ 285.
(6) نفسه 16: 134طبقات الشافعية الكبري للسبكي 4/ 35.
(7) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 134، معجم الأدباء 4/ 27، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 4/ 35.