سمع بمصر من أبي عبد الله بن نظيف، وأثنى عليه عبد الله بن يوسف الجرجانيّ، وسمع منه وقال: مات سنة خمس وستّين [1] .
476 -عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة بن محمد.
الإمام أبو القاسم القشيريّ [2] النّيسابوريّ الزّاهد الصّوفي، شيخ خراسان وأستاذ الجماعة، ومقدّم الطّائفة.
توفيّ أبوه وهو طفل، فوقع إلى أبي القاسم اليمانيّ الأديب، فقرأ الأدب والعربية عليه. وكانت له ضيعة مثقلة الخراج بناحية [3] أستوا، فرأوا من الرأي أن يتعلّم طرفا من (الإستيفاء) ، ويشرع في بعض الأعمال بعد ما أونس رشده في العربية، لعلّه يصون قريته، ويدفع عنها ما يتوجب عليها من مطالبات الدّولة.
فدخل نيسابور من قريته على هذه العزيمة، فاتّفق حضوره مجلس الأستاذ أبي عليّ الدّقّاق، وكان واعظ وقته، فاستحلى كلامه، فوقع في شبكة الدّقّاق، ونسخ ما عزم عليه. وطلب الفقهاء، فوجد العياء وسلك طريق الإرادة، فقبله الدّقاق وأقبل عليه، وأشار إليه بتعلّم العلم، فمضى إلى درس الفقيه أبي بكر الطّوسيّ، فلازمه حىّ فرغ من التّعليق، ثم اختلف إلى الأستاذ أبي بكر بن فورك الأصوليّ، فأخذ عنه الكلام، والنّظر حتى بلغ فيه الغاية. ثم اختلف إلى أبي اسحاق الاسفرايينيّ [4] ، ونظر في تواليف ابن الباقلّانيّ.
ثم زوّجه أبو عليّ الدّقاق بابنته فاطمة. فلمّا توفيّ أبو عليّ، عاشر أبا عبد الرحمن السّلمي وصحبه.
(1) ابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 783.
(2) الذهبي: العبر 3/ 259، ابن هلكان: وفيات الأعيان 3/ 205، السبكي: طبقات الشافعية 5/ 162153، وابن كثير البداية والنهاية 12/ 107، وابن الجوزي: المنتظم 16/ 148، وابن الأثير: الكامل 8/ 402، حاجي خليفة: كشف الظنون 58، 354، 457الخطيب البغدادي:
تاريخ بغداد 11/ 83، ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 322319وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 562، 569، السّمعاني: الأنساب 10/ 156، الإسنوي: طبقات 2/ 313، البغدادي: هدية العارفين 1/ 607.
(3) أستوا: ناحية كثيرة القرى من نيسابور / تاريخ نيسابور (ت 1104) .
(4) ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 206، تبيين كذب المفتري 273.