فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 794

قال عبد الغافر في تاريخه [1] : ومن جملة أحواله ما خصّ به من المحنة في الدين، وظهور التعصّب بين الفريقين، في عشر سنة أربعين، إلى خمس وخمسين وأربعمئة، وميل بعض الولاة إلى الأهواء، وسعي بعض الرؤساء إليه بالتخليط، حتى أدّى ذلك إلى رفع المجالس، وتفرّق شمل الأصحاب، وكان هو المقصود من بينهم حسدا، حتى اضطرّ إلى مفارقة الوطن، وامتدّ في أثناء ذلك إلى بغداد فورد على القائم بأمر الله. ولقى منها قبولا، وعقد له مجلس في منازله المختصّة به. وكان ذلك بمحضر ومرأى منه، وخرج الأمر بإعزازه، وإكرامه، فعاد إلى نيسابور: وكان يختلف بها إلى طوس بأهله.

وبعض أولاده، حتى طلع صبح النّوبة الألب أرسلانيّه [2] ، سنة خمس وخمسين، فبقي عشر سنين، مرفّها محترما مطاعا معظما. ولأبي القاسم [3] : [من الطويل] :

سقى الله وقتا كنت أخلو بوجههم ... وثغر الهوى في روضة الأنس ضاحك

أقمنا زمانا والعيون قريرة ... وأصبحت يوما والجفون سوافك

قال عبد الغافر الفارسي: توفيّ الأستاذ عبد الكريم، صبيحة يوم الحد السادس عشر من ربيع الآخر.

قلت: وله عدة أولاد أئمة: عبد الله، وعبد الواحد، وعبد الرحيم، وعبد المنعم وغيرهم. ولمّا مرض لم تفته ولا ركعة قائما حتى توفيّ.

ورآه في النوم أبو تراب المراغيّ يقول: أنا في أطيب عيش وأكمل راحة.

477 -عمر بن القاضي [4] أبي عمر محمد بن الحسين. المؤيّد أبو المعالي البسطاميّ، سبط أبي الطّيّب الصّعلوكيّ. سمع: أبا الحسين الخفّاف، وأبا الحسن العلويّ. وأملى مجالس.

(1) العبارة التي وردت في المنتخب من السياق 334هي: «أبو القاسم الإمام مطلقا، الفقيه، المتكلّم لأصولي المفسّر الأصوليّ، المفسّر، الأديب، النحوي، الكاتب الشاعر، لسان عصره، وسيد وقته، وسرّ الله بين خلقه، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة» .

(2) أي: دولة ألب أرسلان السلطان السلجوقي.

(3) البيتان في: الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 232.

(4) ترجمته في: السبكي: طبقات الشافعية 7/ 248، الإسنوي: الطبقات 2/ 87وابن الصلاح:

طبقات فقهاء الشافعية 2/ 823.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت