يسكت، والزّنجانيّ، كنت إذا تركت اسم رجل يقول [1] : تركت بين فلان، وفلان اسم فلان.
قال ابن السمّعانيّ: صدق. كان سعد أعرف بحديثه لقلّته، وعبد الله كان مكثرا [2] .
قال أبو سعد [3] السّمعانيّ: سمعت بعض مشايخي يقول: كان قد [عزم] جدك أبو المظفر، على أن يقيم بمكّة ويجاور بها، صحبة الإمام سعد بن عليّ.
فرأى ليلة من الليالي والدته، كأنها قد كشفت رأسها، وقالت له: بحقيّ عليك يا بني إلا ما رجعت إلى مرو، فإنيّ لا أطيق فراقك.
قال: فانتبهت مغموما، وقلت أشاور الشيخ سعد. فمضيت إليه وهو قاعد في الحرم، ولم أقدر من الزّحام أن أكلّمه، فلمّا تفرّق النّاس وقام تبعته إلى داره، فالتفت إليّ وقال: يا أبا المظفرّ العجوز تنتظرك. ودخل البيت.
فعرفت أنّه تكلّم على ضميري، فرجعت مع الحاجّ تلك السنة [4] .
قال أبو سعد: كان أبو القاسم حافظا، متيقنا، ثقة، ورعا، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات. وإذا خرج إلى الحرم، يخلوا المطاف ويقبّلون يده أكثر ممّا يقبّلون الحجر الأسود [5] .
وقال محمد بن طاهر: ما رأيت مثله سمعت أبا اسحاق الحبّال يقول: لم يكن في الدنيا مثل أبي القاسم سعد بن علي الزّنجاني في الفضل. وكان يحضر معنا المجالس، ويقرأ الخطأ بين يديه، فلا يردّ على أحد شيئا، إلا أن يسأل فيجيب [6] .
قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هيّاج بن عبيد يعمر ثلاث عمر، وسيأتي ذكره [7] .
قال ابن طاهر: كان الشّيخ سعد لمّا عزم على المجاورة، عزم على نيف وعشرين
(1) انظر: الذهبي: تذكرة الحفاظ 3/ 1175، وسير أعلام النبلاء 18/ 388.
(2) انظر: الذهبي سير أعلام النبلاء، 18/ 388السمعاني: النساب 6/ 307.
(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 201، السمعاني: الأنساب 3076.
(4) ابن منظور: مختصر تاريخ دمشق 9/ 248وتذكرة الحفاظ 3/ 1174وسير أعلام النبلاء 18/ 385.
(5) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 201، السمعاني: الأنساب 6/ 307، تذكرة الحفاظ 3/ 1175.
(6) الذهبي: سير أعلام النبلاء 18/ 386.
(7) في وفيات الأعيان سنة 472هـ (ترجمة رقم 61) .