عزيمة أنه يلزمها نفسه من المجاهدات والعبادات. ومات بعد ذلك بأربعين سنة، ولم يخلّ منها بعزيمة واحدة [1] .
وكان يملي بمكة، ولم يكن غيره يملي بها حين تولّى مكّة المصريّون، وإنّما كان يملي سرّا في بيته [2] .
وقال ابن طاهر: دخلت على الشّيخ أبي القاسم سعد وأنا ضيّق الصّدر من رجل من أهل شيراز لا أذكره، فأخذت يده فقبّلتها، فقال لي: ابتداء من غير أن أعلمه بما أنا فيه: يا أبا الفضل، لا تضيّق صدرك، عندنا في بلاد العجم، مثل يضرب. يقال: بخل أهوازيّ، وحمامة شيرازيّ، وكثرة كلام رازيّ [3] .
ودخلت عليه في أوّل سنة سبعين.
لمّا عزمت على الخروج إلى العراق حتّى أودّعه، ولم يكن عنده خير من خروجي.
فلمّا دخلت عليه قال: أراحلون فنبكي، أم مقيمون؟
فقلت: ما أمر الشّيخ لا نتعدّاه.
فقال: على أيّ شيء عزمت؟ قلت: على الخروج إلى العراق، لألحق مشايخ خراسان.
فقال: تدخل خراسان وتبقى بها، وتفوتك مصر، وتبقى في قلبك. فاخرج إلى مصر، ثم منها إلى العراق، وخراسان، فإنّه لا يفوتك شيء. ففعلت [4] ، وكان في ذلك البركة.
سمعت سعد بن عليّ، وجرى بين يديه ذكر الصّحيح الذي خرّجه أبو ذرّ الهرويّ فقال: فيه عن أبي مسلم الكاتب، وليس من شرط الصّحيح [5] ، قال أبو القاسم ثابت بن أحمد البغداديّ: رأيت أبا القاسم الزّنجانيّ. في المنام يقول لي مرة بعد أخرى: إنّ الله بنى لأهل الحديث بكلّ مجلس يجلسونه بيتا في الجنّة [6] . ولد سعد في حدود سنة ثمانين وثلاثمئة، أو قبلها.
(1) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 201.
(2) تذكرة الحفاظ 3/ 1175، وسير أعلام النبلاء 18/ 387.
(3) ياقوت: معجم البلدان 3/ 153.
(4) ابن كثير: البداية والنهاية 12/ 120، وابن العماد: شذرات الذهب 3393.
(5) ابن العماد: شذرات الذهب 3/ 339، تذكرة الحفاظ 3/ 1176وسير أعلام النبلاء 18/ 387.
(6) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور 9/ 248، وتهذيب تاريخ دمشق 6/ 94.