فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 794

وسمعته يقول: كان لرافع الحّمال في الزّهد قدم. وإنّما تفقّه أبو اسحاق الشيرازيّ، وأبو يعلى بن الفرّاء بمراعاة رافع. وكانوا يتفقّهون، وكان أو يكون معهما، ثم يروح يحمل على رأسه، ويعطيهما ما يتقوّتان به.

قال ابن طاهر [1] : وكان هيّاج قد بلغ من زهده أنّه يصوم ثلاثة أيام، ويواصل، ولا يفطر إلّا على ماء زمزم. فإذا كان آخر اليوم الثالث، من أتاه بشيء أكله، ولا يسأل عنه.

وكان قد نيّف على الثمانين، وكان يعتمر كل يوم ثلاث عمر على رجليه، ويدّرس عدّة دروس لأصحابه. وكان يزور قبر عبد الله بن عباس بالطائف، كل سنة مرّة. ويأكل بمكة أكلة، وبالطائف أخرى.

وكان يزور النبيّ صلى الله عليه وسلم كل سنة مع أهل مكّة. كان يتوقف إلى يوم الرّحيل، ثم يخرج، فأول من أخذ بيده، كان في مؤنته إلى أن يرجع، وكان يمشي حافيا من مكة إلى المدينة، ذاهبا وراجعا [2] .

وسمعته يقول وقد شكى إليه بعض أصحابه أنّ نعله سرقت في الطّواف، فقال: اتّخذ نعلين لا يسرقهما أحد [3] .

ورزق الشهّادة في وقعة لأهل السّنّة بمكّة، وذلك أن بعض الرّوافض شكى إلى أمير مكّة: أن أهل السّنّة ينالون منّا، ويبغضوننا. فأنفذ وأخذ الشيخ هيّاجا، وجماعة من أصحابه، مثل أبي محمد بن الأنماطيّ، وأبي الفضل بن قوّام، وغيرهما. وضربهم، فمات الإثنان في الحال [4] .

وحمل هيّاج إلى زاويته، وبقي أياما، ومات من ذلك رضي الله عنه [5] .

(1) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 21029.

(2) نفسه 16/ 209، الأنساب 4/ 170، سير أعلام النبلاء 18/ 394.

(3) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 210209.

(4) المنتظم 16/ 209، 210، الأنساب 4/ 170، 171، مختصر تاريخ دمشق 27/ 165، النجوم الزاهرة 5/ 109وفيه أنه لما مات قال بعض العلماء: لو ظفرت النصارى بهيّاج لما فعلوا به ما فعله به صاحب مكة.

(5) ابن الجوزي: المنتظم 16/ 210وتوفي هياج سنة 47هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت