كفاني إذا عزّ الحوادث صارم ... ينيّلني المأمول في الإثر والأثر
ولعاصم بن الحسن فيه [1] : [من الوافر] :
تراه من الذّكاء نحيف جسم ... عليه من توقّده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعالي ... فليس يضيره الجسم النّحيل
ولأبي القاسم عبد الله بن ناقيا يرثي أبا إسحاق رحمه الله [2] : [من الكامل] :
أجرى المدامع بالدّم المهراق ... خطب أقام قيامة الآفاق
خطب شجى منّا القلوب بلوعة ... بين التّراقي ما لها من راق
ما للّيالي لا تألّف شملها ... بعد ابن بجدتها أبي إسحاق
إن قيل: مات، فلم يمت من ذكره ... حيّ على مرّ اللّيالي باقي
توفي ليلة الحادي والعشرين من جمادى الآخرة ببغداد، ودفن من الغد، وأحضر إلى دار المقتدي بالله أمير المؤمنين. فصلّي عليه، ودفن بباب أبرز [3] ، وجلس أصحابه للعزاء بالمدرسة النّظّاميّة. وكان الذي صلى عليه، صاحبه أبو عبد الله الطبري.
ولما انقضى العزاء، رتّب مؤيّد الدولة ابن نظام الملك، أبا سعد [4] المتولّي مدرّسا.
فلمّا وصل الخبر إلى نظام الملك أنكر ذلك، وقال: كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة من أجل الشيخ، وعاب على من تولّى مكانه، وأمر أن يدرّس الشيخ أبو نصر [5] ابن الصبّاغ مكانه.
ابن الجوزي: المنتظم 16/ 229.
والبت في: السبكي: طبقات الشافعية 3/ 89، ومرآة الجنة ن 3/ 117.
(1) البيتان في: السبكي: طبقات الشافعية 4/ 224، وابن خلكان: وفيات الأعيان 1/ 31، وسير أعلام النبلاء 18/ 462.
(2) الأبيات ما عدا الثاني منها في وفيات الأعيان 1/ 30عدا الأول والثالث منها في: الوافي 6/ 64.
وأوردها الذهبي في: سير النبلاء 18/ 463، والوافي بالوفيات 6/ 64.
(3) ابن الجوزي: المنتظم: 16/ 231230، (أحد أبواب بغداد) .
(4) هو: عبد الرحمن بن مأمون بن علي أبو سعد المتولي / ابن العماد: شذرات 3/ 359، ابن كثير:
البداية والنهاية 12/ 128.
(5) هو: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن جعفر أبو نصر الصباغ / ابن العماد: شذرات 3/ 355، ابن خلكان: وفيات الأعيان 3/ 217.