دخل نيسابور وصحب زين الإسلام القشيريّ، فأخذ في الاجتهاد البالغ، وكان ملحوظا من الإمام بعين العناية، موفّرا عليه منه طريقة الهداية.
وقد مارس في المدرسة أنواعا من الخدمة، وقعد سنين في التّفكر، وعبر قناطر المجاهدة، حتى فتح عليه لوامع من أنوار المشاهدة.
ثم عاد إلى طوس، واتصل بالشيخ أبي القاسم الكركاني، الزاهد، مصاهرة وصحبة، وجلس للتذكير، وعفّى على من كان قبله، بطريقته، بحيث لم يعهد قبله مثله في التذكير. وصار من مذكّري الزمان، ومشهوري المشايخ. ثم قدم نيسابور، وعقد المجلس، ووقع كلامه في القلوب، وحصل له قبول عند نظام الملك، خارج عن الحدّ، وكذلك عند الكبار،
وسمعت ممّن أثق به أن الصاحب خدمه بأنواع من الخدمة، حتى تعجب الحاضرون منه.
وكان ينفق على الصوفية، أكثر مما يفتح له به. وكان مقصدا من الأقطار للصوفية.
وكان مولده في سنة سبع وأربعمئة. وسمع من: أبي عبد الله بن باكويه، وأبي حسان المزكي، وأبي منصور البغدادي، وابن مسرور، وجماعة.
روى عنه: عبد الغافر، وعبد الله بن علي الحركوشيّ. وعبد الله بن محمد الكوفي العلوي، وأبو الخير صالح السّقّاء وآخرون. توفي رحمه الله في ربيع الآخر.
519 -محمد [1] بن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم.
أبو الفضل، بن العلامة أبي الحسن المحاملي. الفقيه الشافعي.
سمع: أبا الحسين بن بشران، وأبا علي بن شاذان، وجماعة. أخذ عنه: مكيّ الرّمليّ وغيره. وكان من الأذكياء.
مات في رجب عن إحدى وسبعين سنة.
(1) ترجمته في: الإسنوي: طبقات 2/ 383382، ابن الجوزي، المنتظم 16/ 537، الصفدي:
الوافي بالوفيات 2/ 86، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 1/ 98. والمحاملي: نسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال / انظر: الأنساب 11/ 152.