روى لنا عنه: ابنه أبو القاسم علي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبو نصر الغازيّ، وإسماعيل بن محمد بن الفضل وغيرهم. ومولده في سنة أربعمئة [1] .
وقال الحاكم وابن خلكان: كان تقيا، صالحا. له كتاب (الشامل) ، وهو من أصحّ كتب أصحابنا، وأثبتها أدلّة.
درّس بالنّظامية ببغداد أول ما فتحت، ثم عزل بأبي إسحاق بعد عشرين يوما، وذلك في سنة تسع وخمسين وأربعمئة [2] .
وكان النّظام، أمر أن يكون المدّرس بها أبا إسحاق، وقرروا معه أن يحضر في هذا اليوم للتدريس، فاجتمع الناس ولم يحضر أبو إسحاق، فطلب فلم يوجد، فأرسل إلى أبي نصر، وأحضر ورتّب مدرّسها، وتألّم أصحاب أبي إسحاق. وفتروا عن حضور درسه، وراسلوه أنه إن لم يدرّس بها لزموا ابن الصّباغ وتركوه. فأجاب إلى ذلك، وصرف ابن الصّبّاغ.
قال شجاع الذّهلي: توفي أبو نصر بن الصّبّاغ، في يوم الثلاثاء، ثالث عشر جمادى الأولى، ودفن من الغد في داره بدرب السّلوليّ [3] .
قال ابن السمعاني: ثم نقل إلى مقابر باب حرب، وقد درّس بعد أبي إسحاق سنة، ثم عزل أيضا وعمي.
518 -الفضل [4] بن محمد. أبو علي الفارمذيّ.
كان شيخ الصوفيّة في زمانه.
ذكره عبد الغافر فقال: هو شيخ الشيوخ في عصره، وزمانه، المنفرد بطريقته في التذكر، التي لم يسبق إليها، في عبارته وتهذيبه، وحسن آدابه، ومليح استعاراته، ودقيق إشاراته، ورقّة ألفاظه، ووقع كلامه في القلوب.
(1) ابن الأثير: الكامل في التاريخ 10/ 141.
(2) وفيات الأعيان 3/ 213، 218، والمنتظم 16/ 237.
(3) درب السلولي: في حيّ الكرخ ببغداد / السبكي: طبقات الشافعية 3/ 237، والبداية والنهاية 12/ 126.
(4) ترجمته في: السبكي: طبقات الشافعية 5/ 309304، الإسنوي: الطبقات 2/ 271، وابن الصلاح: طبقات فقهاء الشافعية 2/ 828، شذرات الذهب 3/ 355، سير أعلام النبلاء 18/ 565، الأنساب 9/ 219، المنتخب من السياق 413.