شجاع، على الخليفة أن يولّيه القضاء، فامتنع، فما زالوا به حتى تقلّده، وشرط أن لا يأخذ رزقا، ولا يقبل شفاعة، ولا يغيّر ملبوسه، فأجيب إلى ذلك، فلم يتغيّر حاله، بل كان في القضاء كما كان قبله رحمه الله.
وقال ابن السمعاني: سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول [1] : كان قاضي القضاة الشامي، حسن الطريقة ما كان يتبسم في مجلسه، ويقعد معبسا، فلمّا منعت الشّهود من حضور مجلسه، وقعد في بيته. نفذ إليه القاضي أبو يوسف القزوينيّ المعتزلي، وقال: ما عزلك الخليفة، إنّما عزلك النبي صلى الله عليه وسلم.
قال: كيف ذلك؟ قال: لأنه قال: «ولا يقضي القاضي بين اثنين، وهو غضبان» [2] . وأنت طول عمرك غضبان.
وقال محمد بن عبد الملك الهمذاني: كان حافظا لتعليقة أبي الطيّب، كأنها بين عينيه، لم يقبل من سلطان عطيّة، ولا من صديق هدية. وكان يعاب عليه الحدّة وسوء الخلق.
وقال أبو علي بن سكّرة: ورع زاهد، وأما العلم، فكان يقال: لو رفع مذهب الشافعي، لأمكنه أن يمليه من صدره [3] .
علّق عنه القاضي أبو الوليد الباجيّ. وقال عبد الوهاب الأنماطيّ: ان قاضي القضاة الشامي حسن الطريقة، ما كان يتبسم في مجلس قضائه [4] .
قال السمعاني: توفي في عاشر شعبان، ودفن في تربة له عند أبي العباس بن سريج.
وله ثمانية وثمانون عاما [5] .
(1) ابن الجوزي: المنتظم 17/ 28، والسمعاني: الأنساب 4/ 229.
(2) أخرج الترمذي في الأحكام م (1349) باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان، من طريق عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبي إلى عبيد الله بن أبي بكرة وهو قاض، أن لا تحكم بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان» هذا حديث حسن صحيح. وأبو بكرة اسمه نفيع.
(3) الذهبي: سير أعلام النبلاء 19/ 87، السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 3/ 83.
(4) نفسه.
(5) دفن بالكرخ من بغداد على باب قطيعة / / ابن الجوزي: المنتظم 17/ 29، والسمعاني الأنساب 4/ 229.